تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦ - وجوب الابتداء في الطواف من الحجر الأسود
البحث الثاني : في كيفية الطواف.
مسألة ٤٥٣ : يجب في الطواف : النيّة ، وهي شرط ، لقوله ٧ : ( لا عمل إلاّ بالنيّة ) [١].
وهو أن ينوي الطواف للحجّ أو العمرة واجبا أو ندبا قربة إلى الله تعالى.
ويجب أن يبتدئ في الطواف من الحجر الأسود الذي في الركن العراقي ، فإنّ البيت له أربعة أركان : ركنان يمانيّان ، وركنان شاميّان ، وكان لاصقا بالأرض ، وله بابان : شرقيّ وغربيّ ، فهدمه السيل قبل مبعث رسول الله ٦ بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم ، وقصرت الأموال الطيّبة والهدايا والنذور عن عمارته ، فتركوا من جانب الحجر بعض البيت.
روت عائشة : أنّ النبي ٦ قال : ( ستّة أذرع من الحجر من البيت ) [٢] فتركوا بعض البيت من جانب الحجر خارجا ، لأنّ النفقة كانت تضيق عن العمارة ، وخلّفوا الركنين الشاميّين عن قواعد إبراهيم ٧ ، وضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا ، وهو الذي يسمّى : الشاذروان.
وروي أنّ النبي ٦ قال لعائشة : ( لو لا حدثان قومك بالشرك
[١] أمالي الطوسي ٢ : ٢٠٣.
[٢] صحيح مسلم ٢ : ٩٦٩ ـ ٩٧٠ ـ ٤٠١ وفيه أنّ النبي ٦ قال لعائشة ( .. وزدت فيها ستة أذرع من الحجر .. ) وكذا في سنن البيهقي ٥ : ٨٩.