تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧ - فيما لو اضطر إلى لبس الخفين والجوربين
وقال أبو حنيفة أوّلا : إن استدام اللّبس أكثر النهار ، وجبت الفدية ، وإن كان أقلّ ، فلا.
وقال أخيرا : إن استدامة طول النهار ، وجبت الفدية ، وإلاّ فلا ، لكن فيه صدقة [١].
وعن أبي يوسف روايتان [٢] ، كقولي أبي حنيفة.
والحقّ ما قلناه ، لقوله تعالى ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) [٣] معناه : فمن كان منكم مريضا فلبس أو تطيّب أو حلق بلا خلاف ، فعلّق الفدية بنفس الفعل دون الاستدامة.
مسألة ٣٨٤ : لو لبس عامدا ، وجبت الفدية على ما تقدّم ، سواء كان مختارا أو مضطرّا ، لأنّه ترفّه بمحظور لحاجته ، فكان عليه الفداء ، كما لو حلق لأذى.
أمّا لو اضطرّ إلى لبس الخفّين والجور بين ، فليلبسهما ، ولا شيء عليه ، لقول الصادق ٧ : « وأيّ محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك ، والجوربين يلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما » [٤].
[١] الهداية ـ للمرغيناني ـ ١ : ١٦١ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٨٦ ـ ١٨٧ ، وحكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٣٠١ ، المسألة ٨٦.
[٢] بدائع الصنائع ٢ : ١٨٧ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ١٢٥ ، الهداية ـ للمرغيناني ـ ١ : ١٦١ ، وحكاهما عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٢ : ٣٠١ ، المسألة ٨٦.
[٣] البقرة : ١٩٦.
[٤] التهذيب ٥ : ٣٨٤ ـ ١٣٤١.