تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤ - تخير الحاج بين الحلق والتقصير
ولم يفعلوه إلاّ نادرا ، لأنّه لم يكن عبادة لهم فيداوموا عليه ، ولا فيه فضل فيفعلوه.
وقال الشافعي وأحمد [ في الرواية الأخرى ] [١] : أنّه إطلاق محظور لا نسك ، لقوله ٧ لمّا سعى بين الصفا والمروة : ( من كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة ) [٢] وأمره بالحلّ عقيب السعي يقتضي عدم وجوب الحلق والتقصير [٣].
وهو ممنوع ، لأنّ المعنى : فليحلّ بالتقصير أو الحلق.
مسألة ٦٥٨ : يتخيّر الحاجّ بين الحلق والتقصير أيّهما فعل أجزأه ، عند أكثر علمائنا [٤] ـ وبه قال أبو حنيفة [٥] ـ لقوله تعالى ( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) [٦] والجمع غير مراد ، فيتعيّن التخيير.
وما رواه العامّة من أنّه كان مع النبي ٦ من قصّر ولم ينكر ٧ عليه [٧].
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ ـ في الصحيح ـ : « قال رسول الله ٦ يوم الحديبية : اللهم اغفر للمحلّقين ، مرّتين ، قيل : وللمقصّرين
[١] أضفناها لأجل السياق.
[٢] صحيح مسلم ٢ : ٨٨٨ ـ ١٢١٨ ، سنن أبي داود ٢ : ١٨٤ ـ ١٩٠٥ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٢٣ ـ ١٠٢٤ ـ ٣٠٧٤.
[٣] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٥ ، المجموع ٨ : ٢٠٥ و ٢٠٨ ، فتح العزيز ٧ : ٣٧٤ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٦١ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨١ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٦٧.
[٤] منهم ابن إدريس في السرائر : ١٤١ ، والمحقّق في المختصر النافع : ٩٢.
[٥] المغني ٣ : ٤٦٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٤.
[٦] الفتح : ٢٧.
[٧] صحيح البخاري ٢ : ٢١٣ ، صحيح مسلم ٢ : ٩٤٥ ـ ١٣٠١ ، سنن الترمذي ٣ : ٢٥٦ ـ ٩١٣ ، سنن البيهقي ٥ : ١٠٣.