تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩ - من فاته الحج يجعل حجه عمرة مفردة
العهدة ، فلا فائدة فيها. وقياسه على المفسد باطل ، لأنّ الجناية وقعت هناك من المفسد ، فكان التفريط من قبله ، بخلاف الفوات.
وقول مالك يشتمل على ضرر عظيم ، فيكون منفيّا.
مسألة ٧١٩ : إذا فاته الحجّ جعل حجّه عمرة مفردة ، فيطوف ويسعى ويحلق ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال ابن عباس وابن الزبير وعطاء وأحمد وأصحاب الرأي [١] ـ لما رواه العامّة عن النبي ٦ ، قال : ( من فاته الحجّ فعليه دم ، وليجعلها عمرة ، وليحجّ من قابل ) [٢].
ومن طريق الخاصّة : قول الرضا ٧ في الذي إذا ( أدركه الإنسان فقد أدرك الحجّ ) [٣] فقال : « إذا أتى جمعا والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ ولا عمرة له ، وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حجّ له ، وإن شاء أن يقيم بمكّة أقام ، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع ، وعليه الحجّ من قابل » [٤].
وقال الصادق ٧ ـ في الصحيح ـ : « أيّما حاجّ سائق للهدي أو مفرد للحجّ أو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ قدم وقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة وعليه الحجّ من قابل » [٥].
وقال مالك والشافعي : لا يصير إحرامه بعمرة ، بل يتحلّل بطواف
[١] المغني ٣ : ٥٦٦ ـ ٥٦٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٢٣ ـ ٥٢٤ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ١٧٤ ، فتح العزيز ٨ : ٥٢ ، المجموع ٨ : ٢٩٠.
[٢] أورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٥٦٧ ، والشرح الكبير ٣ : ٥٢٤.
[٣] بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجرية و « ق ، ك » : أدرك الناس ، وما أثبتناه هو الموافق للمصدر.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٩٤ ـ ٩٩٧ ، الاستبصار ٢ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ـ ١٠٩٤.
[٥] التهذيب ٥ : ٢٩٤ ـ ٩٩٨ ، الاستبصار ٢ : ٣٠٧ ـ ١٠٩٥.