تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٣ - وجوب الحلق أو التقصير بمنى يوم النحر بعد ذبح الهدي
الفصل السادس
في الحلق والتقصير
مسألة ٦٥٧ : إذا ذبح الحاجّ هديه ، وجب عليه الحلق أو التقصير بمنى يوم النحر ، عند علمائنا ، وهو نسك عندنا ـ وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد القولين ، وأحمد في إحدى الروايتين [١] ـ لقوله تعالى : ( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) [٢] ولو لم يكن نسكا ، لم يصفهم الله تعالى به ، كالطيب واللّبس.
ولما رواه العامّة عن جابر أنّ النبي ٦ قال : ( أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصّروا ) [٣] والأمر للوجوب.
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ : « إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك » [٤] والأمر للوجوب أو للقدر الدالّ على استحقاق الثواب ، فيكون عبادة لا مباحا صرفا.
ولأنّ النبي ٦ داوم عليه هو وأصحابه وفعلوه في حجّهم وعمرتهم ، ولو لم يكن نسكا لم يداوموا عليه ولا خلوا به في أكثر الأوقات
[١] المنتقى ـ للباجي ـ ٣ : ٣١ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٧٠ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٤٠ ، الوجيز ١ : ١٢١ ، فتح العزيز ٧ : ٣٧٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٣٥ ، المجموع ٨ : ٢٠٥ و ٢٠٨ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٦١ ، روضة الطالبين ٢ : ٣٨١ ، المغني والشرح الكبير ٣ : ٤٦٧.
[٢] الفتح : ٢٧.
[٣] صحيح البخاري ٢ : ١٧٦ ، سنن البيهقي ٤ : ٣٥٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٨.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٤٠ ـ ٨٠٨.