تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢ - عدم جواز النفر في الأول لمن جامع في إحرامه أو قتل صيدا
ولما رواه العامّة عن رسول الله ٦ ، أنّه قال : ( أيّام منى ثلاثة ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) [١].
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ : « إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس ، فإن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أيّ ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده » [٢].
ولأنّه دفع من مكان ، فاستوى فيه أهل مكّة وغيرهم ، كالدفع من عرفة ومزدلفة.
وقال أحمد : لا ينبغي لمن أراد المقام بمكة أن يتعجّل [٣].
وقال مالك : من كان من أهل مكّة وله عذر ، فله أن يتعجّل في يومين ، فإذا أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحجّ ، فلا ، لقول عمر : من شاء من الناس كلّهم أن ينفر في النفر الأوّل إلاّ آل خزيمة فلا ينفروا إلاّ في النفر الأخير [٤].
وقول عمر ليس حجّة ، ويحمل على أنّهم لم يتّقوا ، لا على أنّهم من أهل مكّة.
مسألة ٦٩٠ : إنّما يجوز النفير في النفر الأوّل لمن اتّقى النساء والصيد في إحرامه ، فلو جامع في إحرامه أو قتل صيدا فيه ، لم يجز له أن ينفر في الأوّل ، ووجب عليه المقام بمنى والنفر في الثالث من أيّام التشريق ، لأنّه تعالى شرط الاتّقاء [٥].
[١] سنن أبي داود ٢ : ١٩٦ ـ ١٩٤٩ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٠٠٣ ـ ٣٠١٥ ، سنن البيهقي ٥ : ١٥٢ ، مسند أحمد ٤ : ٣٠٩ ـ ٣١٠ ، المغني ٣ : ٤٨٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٩٧.
[٢] الكافي ٤ : ٥٢٠ ـ ٣ ، الفقيه ٢ : ٢٨٧ ـ ٢٨٨ ـ ١٤١٤ ، التهذيب ٥ : ٢٧١ ـ ٩٢٦ ، الإستبصار ٢ : ٣٠٠ ـ ١٠٧٣.
[٣] المغني ٣ : ٤٨٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٩٦ ، تفسير القرطبي ٣ : ١٣.
[٤] المغني ٣ : ٤٨٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٩٦ ، تفسير القرطبي ٣ : ١٣.
[٥] البقرة : ٢٠٣.