تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧ - فيما لو عكس في ترتيب السعي
وقال أحمد في الرواية الأخرى : إنّه مستحب لا يجب بتركه دم. وهو مروي عن ابن الزبير وابن سيرين [١].
وقال أبو حنيفة : هو واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم ـ وهو مذهب الحسن البصري والثوري ـ لقوله تعالى ( فَلا جُناحَ ) [٢] ورفع الجناح دليل عدم وجوبه [٣].
وهو غلط ، فإنّ رفع الجناح لا يستلزم عدم الوجوب.
ولو ترك السعي ناسيا ، أعاده لا غير ، ولا شيء عليه ، فإن كان قد خرج من مكّة ، عاد للسعي ، فإن لم يتمكّن ، أمر من يسعى عنه ، لأنّ معاوية بن عمّار سأل الصادق ٧ : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : « يعيد السعي » قلت : فإنّه خرج ، قال : « يرجع فيعيد السعي إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة » [٤].
وسأل زيد الشحّام الصادق ٧ : عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله ، فقال : « يطاف عنه » [٥].
مسألة ٤٩٧ : قد سبق [٦] وجوب ترتيب السعي بأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ، فلو عكس فبدأ بالمروة وختم بالصفا ، أعاد السعي ، لأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف.
[١] المغني ٣ : ٤١٠ ، المجموع ٨ : ٧٧ ، حلية العلماء ٣ : ٣٣٥.
[٢] البقرة : ١٥٨.
[٣] المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٥٠ ، المغني ٣ : ٤١٠ و ٤١١ ، المجموع ٨ : ٧٧ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٥٥ ، حلية العلماء ٣ : ٣٣٥ ، تفسير القرطبي ٢ : ١٨٣.
[٤] التهذيب ٥ : ١٥٠ ـ ٤٩٢ ، الاستبصار ٢ : ٢٣٨ ـ ٨٢٩.
[٥] التهذيب ٥ : ١٥٠ ـ ٤٩٣.
[٦] سبق في المسألة : ٤٩٢.