تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٢ - فيما لو طاف وسعى للقدوم ثم صد حتى فاته الحج
ولو صدّ بعد الوقوف بالموقفين قبل طواف الزيارة والسعي ، تحلّل أيضا ، لأنّ الصدّ يفيد التحلّل من جميعه فمن بعضه أولى. وله أن يبقى على إحرامه ، فإن لحق أيّام منى ، رمى وحلق وذبح ، وإن لم يلحق ، أمر من ينوب عنه في ذلك ، فإذا تمكّن ، أتى مكة فطاف طواف الحجّ وسعى وتمّ حجّه أيضا ، ولا قضاء عليه ، وإن لم يقم على إحرامه حتى يطوف ويسعى وتحلّل ، كان عليه الحجّ من قابل ليأتي بأركان الحجّ من الطواف والسعي ، أمّا لو طاف وسعى ومنع من المبيت بمنى والرمي ، فإنّ حجّه تامّ ، لما تقدّم.
ولو تمكّن من المبيت [١] وصدّ عن الموقفين أو عن أحدهما ، جاز له التحلّل ، للعموم [٢] ، فإن لم يتحلّل وأقام على إحرامه حتى فاته الوقوف ، فقد فاته الحجّ ، وعليه التحلّل [٣] بعمرة ، ولا دم عليه لفوات الحجّ.
وهل يجوز له فسخ نيّة الحجّ إلى العمرة قبل الفوات؟ إشكال ، قال به بعض الجمهور [٤] ، لأنّا أبحنا له ذلك من غير صدّ ، فمعه أولى. ولا دم عليه.
ولو طاف وسعى للقدوم ثم صدّ حتى فاته الحجّ ، طاف وسعى ثانيا لعمرة أخرى ، ولا يجتزئ بالأوّل ، لأنّه لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها بل يجتزئ بالإحرام الأوّل ، ولا يجدّد إحراما آخر ، وبه قال أحمد والشافعي وأبو ثور [٥].
[١] أي : المبيت بمنى. والظاهر أنّها تصحيف البيت.
[٢] البقرة : ١٩٦.
[٣] في الطبعة الحجرية : وعليه أن يتحلّل.
[٤] المغني ٣ : ٣٧٩ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣٦.
[٥] المغني ٣ : ٣٧٩ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣٦.