تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥ - التقصير نسك في العمرة وعدم وقوع الإحلال إلا به أو بالحلق
وأنكر ابن إدريس [١] وكافّة العامّة ذلك.
البحث الرابع : في التقصير.
مسألة ٥٠٥ : إذا فرغ المتمتّع من السعي ، قصّر من شعره وقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلاّ الصيد ، لكونه في الحرم ، فلو خرج منه ، كان مباحا له ، ويحلّ له أكل ما ذبح في الحلّ في الحرم إجماعاً.
روى العامّة عن ابن عمر قال : تمتّع الناس مع رسول الله ٦ بالعمرة إلى الحجّ ، فلمّا قدم رسول الله ٦ مكة قال للناس : ( من كان معه هدي فإنّه لا يحلّ من شيء أحرم منه حتى يقضي حجّته ، ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصّر وليحلل ) [٢].
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ ـ في الصحيح ـ : « إذا فرغت من سعيك وأنت متمتّع فقصّر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلّم من أظفارك وأبق منها لحجّك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم وأحرمت منه ، وطف بالبيت تطوّعا ما شئت » [٣].
مسألة ٥٠٦ : التقصير نسك في العمرة ، فلا يقع الإحلال إلاّ به أو بالحلق ، عند علمائنا أجمع ـ وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي في أحد القولين [٤] ـ لما رواه العامّة عن النبي ٦ قال : ( رحم الله
[١] السرائر : ١٣٥.
[٢] المغني ٣ : ٤١٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٢٣ ، صحيح مسلم ٢ : ٩٠١ ـ ١٢٢٧ ، سنن أبي داود ٢ : ١٦٠ ـ ١٨٠٥ ، سنن النسائي ٥ : ١٥١ ، سنن البيهقي ٥ : ٢٣.
[٣] الكافي ٤ : ٤٣٨ ـ ٤٣٩ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ١٥٧ ـ ٥٢١.
[٤] فتح العزيز ٧ : ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٦١ ، المجموع ٨ : ٢٣٢ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٤٠ ، المغني ٣ : ٤١٤ و ٤٦٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٦٧.