تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨ - فيما لو أفاض قبل الغروب ساهيا أو جاهلا
وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حجّ له ، فإن شاء أن يقيم بمكّة أقام ، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع ، وعليه الحجّ من قابل » [١].
احتجّ مالك : بما رواه ابن عمر : أنّ النبي ٦ قال : ( من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحجّ ، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحجّ ، فليحلّ بعمرة ، وعليه الحجّ من قابل ) [٢].
والجواب : إنّما خصّ الليل لأنّ الفوات يتعلّق به إذا كان يوجد بعد النهار فهو آخر وقت الوقوف ، كقوله ٦ : ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ) [٣].
وعلى وجوب البدنة : ما رواه العامّة عن النبي ٦ قال : ( من ترك نسكا فعليه دم ) [٤]. والأحوط البدنة ، لحصول يقين البراءة معها.
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ضريس عن الباقر ٧ ، قال : سألته عمّن أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال : « عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة أو في الطريق أو في أهله » [٥].
ولو أفاض قبل الغروب ساهيا ، لم يكن عليه شيء ، وكذا الجاهل ، لأصالة البراءة.
[١] الاستبصار ٢ : ٣٠٣ ـ ١٠٨٢ ، والتهذيب ٥ : ٢٩٠ ـ ٩٨٤.
[٢] المغني ٣ : ٤٤١ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٤٣.
[٣] المغني ٣ : ٤٤٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٤٤٤.
[٤] أورده الرافعي في فتح العزيز ٧ : ٣٦٤ ، والشيرازي في المهذّب ١ : ٢٣٣ ، والماوردي في الحاوي الكبير ٤ : ١٧٤ ، وابنا قدامة في المغني ٣ : ٣٩٦ والشرح الكبير ٣ : ٣٩٨.
[٥] الكافي ٤ : ٤٦٧ ـ ٦٨ ـ ٤ ، التهذيب ٥ : ١٨٦ ـ ٦٢٠.