تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٠ - عدم اختصاص مكان ولا زمان لنحر الهدي وذبحه بالنسبة إلى المصدود
ويحتمل العدم ، لأنّه تعالى ذكر الهدي وحده ، ولم يشرط سواه.
إذا ثبت هذا ، فلو كان المصدود قد ساق هديا في إحرامه قبل الصدّ ثم صدّ ، ففي الاكتفاء بهدي السياق عن هدي التحلّل قولان : أحدهما : الاكتفاء ، لقوله تعالى ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ ) [١].
وقيل : لا بدّ من هدي آخر للسياق كما لو لم يسق.
مسألة ٧٠٢ : لا يختصّ مكان ولا زمان لنحر هدي التحلّل وذبحه في المصدود ، بل يجوز نحره في موضع الصدّ ، سواء الحلّ والحرم ، ومتى صدّ جاز له الذبح في الحال ، والإحلال لقوله تعالى ( فَمَا اسْتَيْسَرَ ) [٢] ولم يعيّن زمانا خصوصا مع الإتيان بالفاء ـ وبه قال مالك والشافعي [٣] ـ لأنّ النبي ٦ نحر بالحديبيّة [٤] ، وهي خارج الحرم.
ولأنّه يؤدّي إلى تعذّر الحلّ ، لتعذّر وصول الهدي محلّه مع مقاومة العدوّ.
وقال الصادق ٧ : « المحصور والمضطرّ ينحران بدنتهما في المكان الذي يضطرّان فيه » [٥].
وقال الحسن وابن مسعود والشعبي والنخعي وعطاء وأبو حنيفة : لا ينحر إلاّ بالحرم يبعث به ويواطئ من بعثه معه على نحره في وقت يتحلّل فيه ، لقوله تعالى ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) [٦] ثمّ
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] البقرة : ١٩٦.
[٣] بداية المجتهد ١ : ٣٥٥ ، التمهيد ١٢ : ١٥٠ و ١٥ : ٢١٤ ، فتح العزيز ٨ : ١٧ ، المجموع ٨ : ٣٥٥ ، الحاوي الكبير ٤ : ٣٥٠.
[٤] صحيح البخاري ٣ : ١٢ ، سنن البيهقي ٥ : ٢١٤ و ٢١٧.
[٥] الفقيه ٢ : ٣٠٥ ـ ١٥١٣.
[٦] البقرة : ١٩٦.