تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥ - عدم وجوب الفدية بحلق الرأس جاهلا أو ناسيا
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ : « مرّ رسول الله ٦ على كعب بن عجرة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه ، فقال : أتؤذيك هوامّك؟ فقال : نعم ، قال : فأنزلت هذه الآية ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) [١] فأمره رسول الله ٦ ، فحلق رأسه ، وجعل عليه الصيام ثلاثة أيّام ، والصدقة على ستة مساكين لكلّ مسكين مدّان ، والنسك شاة » [٢].
مسألة ٣٩٢ : الفدية تتعلّق بحلق الرأس ، سواء كان لأذى أو غيره ، لدلالة الآية [٣] على وجوبها في الأذى ، ففي غيره أولى.
هذا إذا كان عالما عامدا ، وإن كان جاهلا أو ناسيا ، فلا شيء عندنا ـ وبه قال إسحاق وابن المنذر [٤] ـ لقوله ٧ : ( رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) [٥].
ومن طريق الخاصّة : قول الباقر ٧ ـ في الصحيح ـ : « من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّدا فعليه دم شاة » [٦].
وقال الشافعي : تجب عليه الفدية ، لأنّه إتلاف ، فاستوى عمده
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] التهذيب ٥ : ٣٣٣ ـ ١١٤٧ ، الإستبصار ٢ : ١٩٥ ـ ٦٥٦.
[٣] البقرة : ١٩٦.
[٤] المغني ٣ : ٥٢٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٧٠.
[٥] كنز العمّال ٤ : ٢٣٣ ـ ١٠٣٠٧ نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير.
[٦] التهذيب ٥ : ٣٦٩ ـ ٣٧٠ ـ ١٢٨٧.