تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨ - فيما لو عجز عن الهدي وثمنه
لأصالة البراءة ، ولقوله تعالى ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) [١] أراد : بالمرض ، لأنّه يقال : أحصره المرض وحصره العدوّ [٢]. وبه قال مالك ، لأنّه تحلّل أبيح له من غير تفريط فأشبه من أتمّ حجّه [٣].
والفرق : أنّ من أتمّ حجّه لم يبق عليه شيء من النسك ، فتحلّله لأداء مناسكه ، بخلاف المصدود الذي لم يتم نسكه.
وأمّا النيّة : فلأنّه خروج من إحرام ، فيفتقر إليها ، كالداخل فيه. ولأنّ الذبح إنّما يختصّ بالتحلّل بالنيّة. ولأنّه عمل فيفتقر إلى النيّة ، وبه قال الشافعي [٤].
ولو نوى التحلّل قبل الهدي ، لم يتحلّل ، وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي ، لأنّه أقيم مقام أفعال الحجّ ، فلا يحلّ له ، كما لا يتحلّل القادر على أفعال الحجّ قبل فعلها ، ولا فدية عليه في نيّة التحلّل ، لعدم تأثيرها في العبادة ، فإن فعل شيئا من محظورات الإحرام قبل الهدي ، فعليه الفداء ، لأنّه محرم فعل محظورا في إحرام صحيح ، فكان عليه فديته ، كالقادر.
مسألة ٧٠١ : لا بدل لهدي التحلّل ، فلو عجز عنه وعن ثمنه ، لم ينتقل إلى غيره ، ويبقى على إحرامه ، ولو تحلّل لم يحلّ ـ وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد القولين [٥] ـ لقوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] السرائر : ١٥١.
[٣] بداية المجتهد ١ : ٣٥٥ و ٣٥٧ ، تفسير القرطبي ٢ : ٣٧٣ ، المغني ٣ : ٣٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣٠ ، الحاوي الكبير ٤ : ٣٥٠.
[٤] فتح العزيز ٨ : ١٦ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٤١ ، المجموع ٨ : ٣٠٤.
[٥] تفسير القرطبي ٢ : ٣٧٣ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٨٠ ، المغني ٣ : ٣٧٩ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣٤ ، فتح العزيز ٨ : ٨٠ ، الحاوي الكبير ٤ : ٣٥٤ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٤١ ، المجموع ٨ : ٣٠٣ ، روضة الطالبين ٢ : ٤٥٦ ، حلية العلماء ٣ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧.