تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣ - وجوب الفدية باستعمال الطيب عمدا
وإذا تطيّب عامدا أو ناسيا وذكر ، وجب عليه غسله ، ويستحب له أن يستعين في غسله بحلال ، ولو غسله بيده ، جاز ، لأنّه ليس بمتطيّب ، بل تارك للطيب ، كالغاصب إذا خرج من الدار المغصوبة على عزم الترك للغصب.
ولأنّ النبي ٧ قال للذي رأى عليه طيبا : ( اغسل عنك الطيب ) [١] ولو لم يجد ماء يغسله به ووجد ترابا ، مسحه به أو بشيء من الحشيش أو ورق الشجر ، لأنّ الواجب إزالته بقدر الإمكان.
ويقدّم غسل الطيب على الطهارة لو قصر عنهما وتيمّم ، لأنّ للطهارة بدلا.
ولو أمكنه قطع رائحة الطيب بشيء غير الماء ، فعله وتوضّأ بالماء.
ويجوز له شراء الطيب وبيعه إذا لم يشمّه ، ولا يلمسه ، كما يجوز له شراء المخيط والإماء.
مسألة ٣٨٩ : إنّما تجب الفدية باستعمال الطيب عمدا ، فلو استعمله ناسيا أو جاهلا بالتحريم ، لم يكن عليه فدية ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الشافعي [٢] ، لما رواه العامّة : أنّ أعرابيّا جاء إلى النبي ٦ بالجعرانة وعليه مقطّعة [٣] له وهو متضمّخ بالخلوق ، فقال : يا رسول الله أحرمت وعليّ هذه ، فقال له النبي ٦ : ( انزع الجبّة واغسل الصفرة ) [٤] ولم يأمره بالفدية.
[١] أورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٥٣٤ ، والشرح الكبير ٣ : ٣٥٣.
[٢] الام ٢ : ١٥٤ ، فتح العزيز ٧ : ٣٦١ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٢٠ ، المجموع ٧ : ٣٤٠ و ٣٤٣.
[٣] مقطعة : أي ثوب قصير ، النهاية ـ لابن الأثير ـ ٤ : ٨١.
[٤] سنن النسائي ٥ : ١٤٢ ـ ١٤٣ ، مسند أحمد ٤ : ٢٢٤ ، المغني ٣ : ٥٣٦ بتفاوت في اللفظ.