تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧ - قول ابن إدريس باختصاص الهدي بالمحصور لا المصدود
فإن كان محرما بعمرة لم تفت ، فلا يجوز له التحلّل ، وإن كان بحجّ ، صبر حتى يتحقّق الفوات ثم يتحلّل بعمرة ، وليس له قبله التحلّل والإتيان بالعمرة بمجرّد خوف الفوات ، لأنّ التحلّل إنّما يجوز بالحصر لا بخوف الفوات ، وهذا غير مقصود هنا ، فإنّه يجب أن يمضي على إحرامه في ذلك الطريق ، فإذا أدرك الحجّ ، أتمّه ، وإن فاته ، تحلّل بعمرة وقضاه.
ولو قصرت نفقته ، جاز له التحلّل ، لأنّه ممنوع مصدود ولا طريق له سوى موضع المنع لعجزه عن الباقي ، فيتحلّل ويرجع إلى بلده.
قال الصادق ٧ ـ في الصحيح ـ : « إنّ رسول الله ٦ حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة ورجع إلى المدينة » [١].
مسألة ٧٠٠ : المصدود يتحلّل بالهدي ونيّة التحلّل خاصّة.
أمّا الهدي : فعليه فتوى أكثر العلماء [٢] ، للآية [٣].
قال الشافعي : لا خلاف بين المفسّرين في أنّ قوله تعالى ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) [٤] نزلت في حصر الحديبيّة [٥].
ولأنّه ٧ حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة ، ورجع إلى المدينة [٦] ، وفعله بيان للواجب.
ولأنّه أبيح له التحلّل قبل أداء نسكه ، فكان عليه الهدي ، كالفوات.
وقال ابن إدريس من علمائنا : الهدي مختصّ بالمحصور لا بالصدّ [٧] ،
[١] التهذيب ٥ : ٤٢٤ ـ ١٤٧٢.
[٢] المغني ٣ : ٣٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣٠.
[٣] البقرة : ١٩٦.
[٤] البقرة : ١٩٦.
[٥] المغني ٣ : ٣٧٤ ، الشرح الكبير ٣ : ٥٣٠.
[٦] التهذيب ٥ : ٤٢٤ ـ ١٤٧٢.
[٧] كذا ، والظاهر : المصدود.