تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤ - وجوب الافتراق في القضاء إذا بلغا المكان الذي وطئها فيه
وعثمان وابن عباس [١] ، ولا مخالف لهم ، فكان إجماعاً.
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم [٢] في حديث زرارة : « وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ».
واختلف أصحاب الشافعي على وجهين : أحدهما كما قلنا ، والثاني : أنّه مستحب [٣].
وقال مالك : يفترقان من حيث يحرمان ـ ونقله في الموطّأ [٤] عن علي ٧ ـ لأنّ التفريق إنّما يكون لخوف مواقعة الوطء ، وذلك يوجد بإحرامهما [٥].
والجواب : أنّ التفريق في جميع المسافة مشقّة عظيمة ، فاقتصر على موضع مواقعة المحظور ، لأنّه الذي به يحصل الداعي إلى الوطء.
وقال أبو حنيفة : لا أعرف هذه التفرقة ، لأنّه لو وطئها في رمضان ، لم يجب التفريق بينهما في قضائه ، فكذا هنا [٦].
والجواب : التفريق في الصوم مشقّة ، لأنّ السكنى يجمعهما.
[١] المغني ٣ : ٣٨٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٢٤ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٢٢ ، فتح العزيز ٧ : ٤٧٦ ، سنن البيهقي ٥ : ١٦٧.
[٢] تقدّم في المسألة ٤٠٢.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٤٧٦ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٢٣ ، المجموع ٧ : ٣٩٩ ، حلية العلماء ٣ : ٣١١.
[٤] الموطّأ ١ : ٣٨١ ـ ٣٨٢ ـ ١٥١.
[٥] المدوّنة الكبرى ١ : ٤٥٤ ، بداية المجتهد ١ : ٣٧١ ، فتح العزيز ٧ : ٤٧٦ ، حلية العلماء ٣ : ٣١١ ، المغني ٣ : ٣٨٥ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٢٤.
[٦] بدائع الصنائع ٢ : ٢١٨ ، الاختيار لتعليل المختار ١ : ٢١٧ ، حلية العلماء ٣ : ٣١١ ، فتح العزيز ٧ : ٤٧٦ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٢٢.