تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧ - فيما لو نوى فاقد الاستطاعة حجا منذورا عليه
له ذلك ، ويقع عن التطوّع ، عند علمائنا ـ وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وابن المنذر [١] ـ لأنّه نوى التطوّع ولم ينو الفرض ، فلا يقع عن الفرض ، لقوله ٧ : ( إنّما الأعمال بالنيّات وإنّما لا مريء ما نوى ) [٢].
ولأنّها عبادة تنقسم إلى فرض ونفل ، فجاز إيقاع نفلها قبل فرضها ، كالصلاة. ولأنّه زمان لا يجب عليه الحجّ فرضا ، فجاز إيقاع نفله فيه ، كما بعد الحجّ.
وقال الشافعي : يقع عن حجّة الإسلام ـ وبه قال ابن عمر وأنس ، وعن أحمد روايتان ـ لأنّه أحرم بالحجّ وعليه فرضه ، فوجب أن يقع عن فرضه ، كما لو كان مطلقا [٣].
ونمنع أنّ عليه فرضه ، والفرق أنّ النفل والفرض متنافيان ، فنيّة أحدهما [ لا تجامع ] [٤] نيّة الآخر ولا فعله ، لوقوع النفل بحسب النيّة ، بخلاف المطلق الذي هو جزء الفرض ، فنيّته لا تنافي نيّة الفرض.
مسألة ٧٣٤ : لو نوى فاقد الاستطاعة حجّا منذورا عليه ، أجزأه عن النذر عندنا ، لقوله ٧ : ( الأعمال بالنيّات ) [٥].
وقال الشافعي : يقع عن حجّة الإسلام [٦].
[١] المغني ٣ : ٢٠٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٩ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٢.
[٢] سنن البيهقي ١ : ٢١٥.
[٣] مختصر المزني : ٦٢ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٢ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٧ ، المغني ٣ : ٢٠٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٩.
[٤] ورد بدل ما بين المعقوفين في « ق ، ك » والطبعة الحجرية : تنافي. وما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٥] صحيح البخاري ١ : ٢ ، سنن أبي داود ٢ : ٢٦٢ ـ ٢٢٠١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٤١٣ ـ ٤٢٢٧ ، سنن البيهقي ١ : ٢١٥ و ٧ : ٣٤١.
[٦] لم نعثر عليه في مظانّه.