المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٠١
رابعاً ـ ديات الجناية على المنافع:
١ ـ دية العقل:
في العقل الدية كاملة بلا خلاف. فإن جنى عليه جناية ذهب فيها عقله، لم يدخل أرش الجناية في دية العقل، سواء كان مقدّر أو حكومة، وسواء كان أرش الجناية أقل من دية العقل أو أكثر منها أو مثلها.
وللشافعي فيه قولان، قال في الجديد: مثل ما قلناه. وقال في القديم: إن كان أرش الجناية دون دية العقل دخل في دية العقل، وإن كان أرش الجناية أكثر من دية العقل دخلت دية العقل فيه، مثل أن يقطع يديه ورجليه فيذهب عقله، فيدخل الأقل منهما في الأكثر. وبه قال أبوحنيفة.
خ ٥/٢٣٤ ـ ٢٣٥
وفي المبسوط نحوه، وأضاف:وإن لم يكن في الجناية أرش كاللطمة واللكمة ودق الرأس بما لا يشجّ ولا يكسر شيئاً فليس في شي ء من هذا أرش، وإنّما عليه التعزير فيعزّر وعليه دية العقل كاملة.
وإن ذهب بعضه، فإن كان مقدّراً ـ وإنّما يعرف هذا بأن يجنّ يوماً ويفيق يوماً فيعلم أن نصفه قد ذهب، أو يجنّ يوماً ويفيق يومين ـ معروفاً بالزمان أوجبنا من الدية بحسابه.
وإن كان الذاهب من عقله غير مقدّر، مثل أن صار يخاف من غير خوف ويفزع من الصياح ويستوحش في غير موضعه، فهذا مدهوش لا يعلم قدر ما زال من عقله، فالواجب فيه أرش الجناية على ما يراه الحاكم.
م ٧/١٢٦ ـ ١٢٧
وذكره مختصراً في النهاية (٧٧١).
٢ ـ دية السمع:
في السمع الدية بلا خلاف. فأمّا إن ذهب سمع إحداهما ففيها نصف الدية.
أمّا إن قطع أُذنيه فذهب سمعه كلّه فعليه ديتان.
م ٧/١٢٥،١٢٦
وفي النهاية نحوه، وأضاف:وفيما نقص منه بحساب ذلك.
ن/٧٦٦
أ ـ ادّعاء المجني عليه ذهاب سمعه وتكذيب الجاني له:إذا قال المجني عليه ذهب سمعي بفعل الجاني فإن صدّقه قال قوم: يُسئل أهل الخبرة، فإن قالوا قد اسند الصمم وأيس منه، أُخذ منه الدية في الحال.
وإن قالوا: أنّه يصبر إلى مدّة فإن عاد سمعه وإلاّ فقد استقرّ، صبرنا إلى ذلك الوقت، فإن لم يعد فقد استقرّت الدية.
وإن كذّبه الجاني فقال: ما ذهب سمعه، صيح به عند غفلاته وتؤمل عند صوت الرعد، فإن أظهر أنّه قد سمع فالقول قول الجاني ويلزمه اليمين، وإن لم يحس بشي ء أصلاً فالقول قول المجني عليه مع يمينه.
م ٧/١٢٥ ـ ١٢٦
ب ـ ادّعاء المجني عليه ذهاب بعض سمعه وكيفية معرفة ذلك:إن ذكر أنّه قد نقص سمعه فلا سبيل إلى معرفة صدقه بحال، ويكون المرجع فيه إليه أن يحلف أنّه قد نقص، ثمّ الحاكم يجتهد في إيجاب حكومة فيه بقدر ما نقص.