المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٣
فذكروا أنّهم أهل كتاب وبذلوا الجزية فإنّه تُقبل منهم، فيعقد لهم الجزية، بشرط أنّهم إن كانوا على ما قالوا ثبت العهد، وإن كانوا بخلافه نبذ إليهم. ويُعرف ذلك بأحد أمرين: إمّا أن يقرّوا كلّهم، أو يُسلم اثنان منهم ويعدّلان ويشهدان أنّهم ليسوا بأهل كتاب.
فإن قال بعضهم: إنّا أهل كتاب، وقال بعضهم: لسنا أهل كتاب، حكم لكلّ قوم منهم بحسب قوله. ولا يُقبل قول بعضهم على بعض.
م ٢/٣٧
٤ ـ الانتقال إلى دين آخر:
من كان مقيماً على دين ببذل الجزية، فدخل في غير دينه، وانتقل إليه، لم يخل إمّا أن ينتقل إلى دين يُقرّ أهله عليه ببذل الجزية، أو دين لا يُقرّ عليه أهله.
أ ـ الانتقال إلى دين يُقرّ أهله عليه:
أ/١ً ـ الانتقال من دين يُقرّ عليه أهله إلى دين يُقرّ عليه أهله أيضاً:إذا انتفع الذمّي من دينه إلى دين يُقرّ أهله عليه، مثل يهودي صار نصرانياً، أو نصراني صار يهودياً أو مجوسياً، اُقرّ عليه. وبه قال أبوحنيفة.
وللشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، والثاني ـ وهو الأصحّ عندهم ـ : أنّه لا يقرّ.
خ ٥/٥١٥
وفي المبسوط:(من) انتقل إلى دين يقرّ عليه أهله كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية، فظاهر المذهب يقتضي أنّه يجوز أن يُقرّ عليه. ولو قيل: إنّه لا يُقرّ عليه كان قويّاً.
وإذا قلنا بالظاهر من المذهب وانتقل إلى بعض المذاهب، اُقرّ على جميع أحكامه. وإن انتقل إلى مجوسية، فمثل ذلك، غير أنّ على أصلنا لا يجوز مناكحتهم بحال، ولا أكل ذبائحهم. ومن أجاز أكل ذبائحهم من أصحابنا ينبغي أن يقول: إن انتقل إلى اليهودية، والنصرانية، اُكل ذبيحته، وإن انتقل إلى المجوسيّة لا يؤكل (ما ذبح) ولا يُناكح. وإن قلنا لا يُقرّ على ذلك، وهوالأقوى عندي، فإنّه يصير مرتدّاً عن دينه، ويطالب إمّا أن يرجع إلى الإسلام أو إلى الدين الذي خرج منه. ولو قيل إنّه لا يقبل منه إلاّ الإسلام، أو القتل كان قويّاً. فعلى هذا إن لم يرجع (إلاّ) إلى الدين الذي خرج منه، قُتل ولم يُنفذ إلى دار الحرب.
م ٢/٥٧
أ/٢ً ـ الانتقال من دين لا يُقرّ عليه أهله إلى دين يُقرّ عليه أهله:من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم (أهل الكتاب)، فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل نسخ شرعهم، أو بعده. فإن كان قبل نسخ شرعهم، اُقرّوا عليه، وإن كان بعد نسخ شرعهم لم يُقرّوا عليه.
٢/٣٦
[١]ـ حكم أولاد عابد الوثن إذا انتقل إلى دين أهل الكتاب قبل النسخ:إذا دخل عابد وثن في دين أهل الكتاب قبل النسخ وله إبنان: صغير وكبير، فأقاما على عبادة الأوثان، ثمّ جاء الإسلام ونسخ كتابهم، فإنّ الصغير إذا بلغ وقال: إنّني على دين أبي وأبذل الجزية، اُقرّ عليه، وأمّا الكبير فإن أراد أن يقيم على دين أبيه ويبذل