المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٠
فإن لم يكن بيّنة أصلاً، فلا يخلو إمّا أن يتخالفا بعد المدّة أو عقيب العقد أو في أثنائها.
فإن تخالفا بعد انقضاء المدّة فلا يقال في الفسخ شي ء لأنّ المدّة قد فنيت، ولكن يسقط المسمّى ويجب على المكتري اُجرة المثل، كما في المتبايعين إذا تخالفا والسلعة تالفة، يسقط المسمّى وعلى المشتري القيمة.
وإن تخالفا عقيب العقد، قال قوم: ينفسخ العقد بنفس التخالف، وقال آخرون: بالتخالف وحكم الحاكم، فمن قال ينفسخ بالتخالف وقع الفسخ ظاهراً وباطناً، ومن قال بحكم الحاكم، منهم من قال يقع ظاهراً لا باطناً، وهو الصحيح، وقال قوم: ينفسخ ظاهراً وباطناً، وإذا وقع الفسخ أخذ المكري داره والمكتري اُجرته.
وإن كان التخالف في أثناء المدّة انفسخبقي من المدّة، وأخذ المكري ما بقي من المنفعة، وردّ على المكتري المسمّى، وعليه اُجرة المثل للمكري لما مضى من المدّة. هذا إذا لم يكن بيّنة.
فأمّا إن كان مع أحدهما بيّنة، حكمنا له على صاحبه.
م ٨/٢٦٢ ـ ٢٦٣
ب ـ الاختلاف في عقد الإجارة أو البيع مع بيّنة لكلّ من الطرفين:(إذا وقع الاختلاف وكان مع كلّ واحدٍ منهما بيّنة) فلا يخلو من أربعة أحوال إما أن تكونا مطلقتين، أو إحداهما مطلقة والاُخرى مؤرّخة أو مؤرختين تاريخاً واحداً أو مؤرّختين تاريخين مختلفين.
فإن كانتا مطلقتين، قالت كلّ واحدة منهما العقد وقع على شهر رمضان ولم يذكرا وقت العقد، وهذا هو الإطلاق، فالحكم في المطلقتين. وإذا كانت إحداهما مؤرخة أو مؤرختين تاريخاً واحداً، مثل أن شهدت كلّ واحدة منهما بأنّ العقد وقع مع غروب الشمس من شعبان فينظراختلفا فيه، فإن كان الاختلاف في جنس الأُجرة فهما متعارضتان.
وإن كان الاختلاف في قدر المكرى أو الكري أو المدّة فالحكم في هذه الأقسام الثلاثة واحد، قال قوم: هما متعارضتان، وقال آخرون: يكون الأخذ بالزائد أولى، كما لو شهد شاهدان بألف وآخران بألفين، كان الأخذ بالزائد أولى، والأوّل أصح.
فإذا ثبت أنّهما متعارضتان قال قوم: يسقطان، وقال قوم: يستعملان، وهو مذهبنا، فمن قال يستعملان، منهم من قال يقرع بينهما، وبه نقول، ومنهم من قال: يوقف، ومنهم من قال: يقسّم، فالوقفلا يمكن، ولا يمكن القسمة، فليس غير القرعة على ما اخترناه، فمن خرجت قرعته حكمنا له، وهل يحلف أم لا؟ قال قوم: يحلف، وهو الذي تشهد به رواياتنا، وقال قوم: لا يحلف.
وأما القسم الرابع وهو إذا كانتا بتاريخين مختلفين شهدت إحداهما أنّ العقد مع غروب الشمس من آخر شعبان، وشهد الآخر أنّ العقد مع غروب الشمس من أوّل ليلة من رمضان فلا تعارض هاهنا، فإن تقدمت بيّنة المكتري فقد صحّ العقد على كلّها، وعليه الأُجرة المسمّاة، فإن شهدت بيّنة المكري أنّه أكراه هذا البيت منها بعد