المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٧
ومن أخرج ميزاباً إلى شارع فوقع على إنسان فقتله، أو متاع فأتلفه كان ضامناً، وبه قال جميع الفقهاء، إلاّ بعض أصحاب الشافعي فإنّه قال: لا ضمان عليه.
خ ٥/٢٩٠ ـ ٢٩١
ونحوه في المبسوط (٧/١٨٨ ـ ١٨٩).
و ـ ضمان ما يتلف بسبب اصطدام السفينتين:إذا اصطدمت السفينتان فتكسّرتا وهلكتا وما فيهما، فإن كان القائمان بهما مفرطين، وكان ما فيها أموالاً كالذهب والفضة والعبيد والبهائم والأثاث والمتاع، وكان القائم بها مالكاً كلّ واحد منهما قائم في ملكه وما فيها ملكه، فمن كلّ واحد منهما نصف سفينة صاحبه بما فيها، والباقي هدر.
وإن كان القيّم بهما غير مالكين مثل أن كانا أجيرين أو استأجرا السفينتين أو استؤجرا للعمل فيها، ضمن هاهنا كلّ واحد منهما نصف السفينتين. هذا إذا كان فيهما أموال.
أمّا إن كان فيهما أحرار، فلا فصل في هذا بين أن يكون القيّم بهما مالكين أو أجيرين الباب واحد.
فإن كانا عامدين وقيل: إنّ هذا يتلف غالباً، فعليهما القود، يقرع بينهما فمن خرجت قرعته قتل به، ويكون دية الباقين في تركتهما حالّة مغلّظة (عندهم)،وعندناإذا قتل سقط حقّ الباقين.
وإن قيل: قد يقتل هذا وقد لا يكون منه التلف فهو شبه العمد، فتجب الدية على عواقلهما مغلّظة مؤجّلة على عاقلة كلّ واحد منهما نصف ديات القتلى (عندهم)،وعندنافي أموالهما، وأمّا الكفّارة في أموالهما على كلّ واحد منهما بعدد كل القتلى كفّارات، هذا إذا كان القيّم بها حرّين.
فأمّا إن كانا عبدين لغير مالك السفينة، فالحكم في العبدين كالحكم في الحرّين حرفاً بحرف في جميع ما قلناه، إلاّ في محل الضمان، فإنّ الديات وقيمة المتلف كلّها يتعلق برقبة العبد، وفي الحرّ بخلافه تكون الدية على عاقلة الحرّ.
أمّا إن اصطدمتا من غير تفريط، وقهرتهم الريح فاصطدمتا وتكسرتا، قال قوم: عليهما الضمان، وقال آخرون: لا ضمان عليهما، وهوالأقوى عندي.(ونحو الأخير ذكره في الخلاف (٥/٢٧٥)).
فمن قال عليهما الضمان فالحكم فيه كما لو كانا مفرطين، وتكون الدية هاهنا مخفّفة مؤجّلة على عاقلتهما والكفّارة في أموالهما، ومن قال لا ضمان فيها أربع مسائل، الاُولى: إذا كانت السفينتان وما فيهما لهما فلا ضمان على واحد منهما.
الثانية: كانت السفينتان معهما باُجرة وكان ما فيهما من الأموال ودائع ومضاربات فلا ضمان أيضاً.
الثالثة: كانت السفينتان معهما باُجرة وما كان فيهما من الأموال حملاها باُجرة إلى بلد، فكل واحد منهما أجير مشترك، فالسفينتان لا ضمان عليهما، وأمّا الأموال فإن كانت يد أصحابها عليها فلا ضمان أيضاً، وإن لم يكن يد أصحابها