المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٥
إليه، فإن كانت له (المدّعي ) بيّنة بأنّ الدار له، حكمنا بها له، وإن لم يكن معه بيّنة فالقول قوله (المقرّ له) مع يمينه. فإن لم يحلف ونكل عنها حلف المدّعي واستحقّ، وإن حلف أسقط دعوى المدّعي واستقّرت الدار في يديه.
فإن قال المدّعي : فأحلفوا لي المقرّ الذي ادّعيت عليه أوّلاً أنّه لا يعلم أنّها ملكي ، قال قوم: يجب عليه اليمين، وقال آخرون: لا يجب، وهذا الذييقوى في نفسي .
وأمّا إن ردّ الإقرار ولم يقبله، والمدّعي لا بيّنة معه، فما الذي يصنع فيها؟ قال قوم: يكون بمنزلة اللقطة يحفظها السلطان لصاحبها حتّى إذا أقام البيّنة بأنها له سلّمها إليه. وقال قوم: تدفع إلى المدّعي ، وهذا ضعيف.
وقال قوم: يقال له نفيت أن يكون لك، وقد ردّها المقرّ له، فإما أن تقرّ بها لمعروف يكون الخصومة معه، أو تدّعيها لنفسك فتكون الخصومة معك، وإلاّ جعلناك ناكلاً، وحلف المدّعي واستحقّ، والأوّل أصحّ الأقوالعندنا.
فأمّا إن أقرّ بها لغائب معروف فإن لم يكن له (للمدّعي ) بيّنة، يقف الأمر حتّى يقدم الغائب، فتكون الخصومة معه.
فإن قال المدّعي : فأحلفوا لي هذا المقرّ أنّه لا يعلم أنّها لي ، فهل يحلّف؟ على ما مضى.
وإن كان مع المدّعي بيّنة فإن لم يكن للمقرّ بيّنة قضينا بها للمدعّي ، وهل يحلف مع البيّنة أم لا؟ قال قوم: يحلف معها، وقال قوم: يُقضى له بالبيّنة بغير يمين، وهو الأقوى.
فأمّا إن كانت معه بيّنة فإنّ الحاكم يسمعها منه في حقّ نفسه لا في حقّ الغائب، ويسمع بيّنة المدّعي ، ويقضي للمدّعي بالبيّنة ويستحلفه معها. هذا كله إذا كانت في يد المقرّ وديعة أو عارية.
فأمّا إن كانت في يده بعقد إجارة ادّعاها وأقام البيّنة بها، فهل نقضي بالإجارة له على الغائب وبالدار للغائب؟ قال بعضهم: يقضى بذلك، فتكون الدار إجارة في يده والملك للغائب. وقال آخرون: لا نقضي بذلك. فإذا قدم الغائب نظرت، فإن أقام البيّنة قضينا له بالدار، وأبطلنا الحكم السابق بها للمدّعي ، وإن لم يقم البيّنة كان الحكم على ما كان عليه.
فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول، قال قوم: يقال له: إقرارك بها لمجهول عدول عن الجواب فإمّا تعترف بها لمعروف تدور الخصومة إليه أو تدّعيها لنفسك فتكون الخصومة بينكما، فإن فعلت وإلاّ جعلناك ناكلاً، فحلف المدّعي واستحقّ، وقال آخرون: يقال له: ليس هذا بجواب، فأمّا أن تعترف بها لمن يقبلها وإلاّ جعلناك ناكلاً، ولا يقال له أو تدّعيها لنفسك.
م ٨/٢٦٥ ـ ٢٦٨
د ـ تنازع اثنين في ملكية دارهي بيد ثالث:إذا تنازع اثنان داراً في يد ثالث فقال أحدهما: ملكي وهي في يديه بعقد إجارة، وقال الآخر: ملكي وهي في يديه وديعة أو عارية، وأقام كلّ واحد منهما بيّنة بما ادّعاه، فهما متعارضتان في رقبة الملك والمنافع. فإمّا أن يسقطا أو يستعملا، فمن قال يستعملان: قال إمّا أن يقرع بينهما، أو