المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٧
شهادتهم صار البائع بمنزلة من لا بيّنة له فيكون القول قول المفلس مع يمينه، فإن حلف بقيت الثمرة على ملكه، وإن نكل لم تردّ اليمين على الغرماء، فتردّ اليمين هاهنا على البائع فإن حلف استحقّ الثمرة وإن نكل بقيت الثمرة على ملك المفلس. إذا ثبت هذا وقلنا: إنّ الثمرة للمفلس إمّا أن يحلف ويحكم له بها، وإمّا أن ينكل وردّت على البائع، فنكل فبقيت على ملكه فإنّه ليس للغرماء أن يطالبوه بقسم الثمرة بينهم.
وإن قال المفلس: اُريد أن اقسّمها بين الغرماء من غير مطالبة منهم بالقسمة، فإنّهم يجبرون على قبولها واستيفاء حقوقهم منها. وفي الناس مَن قال: لا يجبرون على أخذها، وهو الأحوط.
ومن قال يجبرون على قبول القسمة وأخذ الثمرة قال: إذا أخذوها وجب عليهم تسليمها إلى البائع.هذاإذاكانت الثمرة من جنس ديون الغرماء.
فأمّا إذا لم يكن من جنس ديونهم فإنّها تباع ويدفع ثمنها إلى المفلس، ولا يحلّ للغرماء أن يأخذوا من ثمنها شيئاً. ولو أخذوه لم يحلّ للبائع مطالبتهم به. هذا إذا صدّقوه الغرماء أو كذّبوه.
فأمّا إذا صدّقه بعضهم وكذّبه بعضهم فإنّه ينظر فيمن صدّقه من الغرماء فإن كان فيهم عدلان كان الحكم على ما بيّناه، وإن كان عدل واحد حلف البائع معه على ما مضى بيانه، وإن لم يكن في جملة المصدّقين عدل وجعلنا القول قول المفلس يحلف ويحكم له بالثمرة (بالثمن خ ل)، فإذا أراد قسمتها بين الغرماء فهل يقسّمها بين جميعهم أو يخصّ بها من صدّقه منهم دون من كذّبه؟ الصحيح أنّه يقسّمها بين من لم يصدّق البائع. وفي الناس: مَن قال: إنّ للمفلس أن يقسّم بين الجميع.
فإذا قلنا: يخصّ به من صدّقه، لم يجز للبائع أن يرجع على مكذّبيه بما أخذوا من الثمرة، ومن قال يقسّم بين جميعهم، قال: للبائع أن يرجع على من صدّقه منهم فيأخذ ما أصابه[لضمانه خ] من الثمرة. ولا يرجع على من لم يصدّقه بشي ء، هذا إذا ادّعى عليه الثمرة فكذّبه.
فأما إذا اُدّعي عليه فصدّقه المفلس فإن الغرماء لا يخلون من أحد أمرين: إما أن يصدّقوا المفلس أو لا يصدّقوه، فإن صدّقوه حكم بالثمرة للبائع، وإن لم يصدّقوا المفلس وقالوا: واطئت البائع على هذه الدعوى لتقتسموا الثمرة ويبطل حقّنا منها. فهل يصحّ إقراره أم لا؟ قيل: فيه قولان، وجملته ثلاث مسائل فيها قولان، إحداها: إقرار المفلس بعين في يده لغيره. والثانية: إقرار بدين في ذمّته. والثالثة: تصدّفه فيما في يده.
وهل يصحّ وينفذ أم لا في جميع ذلك؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: يصحّ ذلك، والثاني : لا يصحّ،فإذا قلنا: يصحّ، وهو الأقوى، حكم بالثمرة للبائع.
ومن قال: لا يصحّ إقراره كان ذلك بمنزلة نكوله فتردّ اليمين على الغرماء على قول من يرى ردّ اليمين عليهم. فإذا حلفوا كانت اُسوة بينهم، وإن نكلوا ردّت على البائع[ردت اليمين عليهم خ].
م ٢/٢٥٦ ـ ٢٥٩