المعجم الفقهي لکتب الشيخ الطوسي - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٠
مسلماً حين مات أبي ، فقال له أخوه: بل أسلمت أنت بعد وفاته فالتركة كلّها لي ، فالقول قول المتّفق على إسلامه، ويكون يمينه لا يعلم أنّ أخاه أسلم قبل موت أبيه.
فإن كانت بحالها ولم تكن في الكفر، وكان ذلك في الرقّ فمات الرجل حرّاً وخلّف ابنين، فقال أحدهما: كنت حرّاً حين مات أبي ، فقال له الآخر: صدقت وكنت أيضاً أنا قد اعتقت قبل موت أبي فالتركة بيننا، كان القول قول المتّفق على حريّته.
م ٨/٢٧٣
ب ـ إذا اتفقا على زمان إسلامهما واختلفا في وقت موت المورّث:إن اتّفقا على وقت إسلامهما واختلفا في وقت موته، وهو أنّ أحدهما أسلم في غرّة شعبان وأسلم آخر في غرّة رمضان وأسلم الأب ومات، واختلفا، فقال من أسلم في غرّة شعبان. مات أبي في شعبان قبل إسلامك أيّها الأخ فالميراث كلّه لي ، وقال الآخر: بل مات في رمضان فالميراث بيننا، فالقول قول من يدّعي موته في رمضان، ويكون الميراث بينهما نصفين.
م ٨/٢٧٣
جـ ـ ادّعاء الرجل أنّ ما في يد الغير إرث له ولأخيه الغائب:إذا ادّعى داراً في يد رجل، فقال: هذه الدار كانت لأبي وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه، وأقام بذلك بيّنة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة أنّهما ورثاه، ولا نعرف له وارثاً سواهما، انتزعت ممن هي في يده ويسلّم إلى الحاضر نصفها، والباقي يجعل في يد أمين حتى يعود الغائب. وبه قال أبويوسف ومحمّد.
وقال أبوحنيفة: يؤخذ من المدّعى عليه نصيب الحاضر، ويقرّ الباقي في يد من هي في يده حتى يحضر الغائب.
خ ٦/٣٤٠
ونحوه في المبسوط وقوّى قول أبوحنيفة وأضاف:هذا إذا كانت الدعوى داراً أو عقاراً، فأمّا إن كانت هناك عيناً ينقل ويحوّل كالثياب والحيوان، فالحكم فيها كالعقار سواء، وإن كانت الدعوى ديناً قضي به للأخوين، ودُفع إلى الحاضر حقّه منه، والباقي قال قوم: يقبض كالعين، وقال آخرون:لا يقبض منه، وهو الصحيحعندنا.
ومن قال ينزع من يده قال: يسلّم نصف الغائب إلى أمين، فإن كان له اُجرة جعلت اُجرته للغائب وإن لم يكن له حفظ لصاحبه، فإذا ثبت هذا ودفعنا إلى الحاضر نصيبه لم نطالبه بضمين، فإذا ثبت هذا وقدم الغائب نظرت فإن ادّعى ما حكمنا له به تسلّمه، وإن ذكر أنّه لا حقّ له فيه، رددنا ما قضينا به له على من قضينا عليه به.
فأمّا إن لم تكن (البيّنة) من أهل الخبرة الباطنة ولا المعرفة المتقادمة فقالا: هذان وارثاه، لا نعرف له وارثاً سواهما. أو كانت من أهل الخبرة لكنّها قالت: هذان وارثاه، أو قالا: هما ابناه، ولم يقولا: لم نعلم له وارثاً سواهما، فالحكم في هذه المسائل الثلاث واحد، وهو أنّا ننتزع الدار ممّن هي في يده ولا نعطي الحاضر