مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٨ - الثاني و الثمانون خبر أمّ القائم
محمد- (صلّى اللّه عليه و آله)- و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، و كنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب بصدري بمحبّة أبي محمد- (عليه السلام)- حتى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي و سأله عن دوائي.
فلمّا برّح به اليأس [١] قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدّى أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم [٢] بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح و امّه لي عافية و شفاء، فلمّا فعل ذلك [جدّي] [٣] تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ [بذلك] [٤] جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم، فاريت [٥] أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف [و صيفة] [٦] من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد- (عليه السلام)-، فاتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي.
[١] برّح به الأمر تبريحا: جهده و أضرّ به.
[٢] في المصدر: و مننتهم.
[٣] من المصدر.
[٤] من المصدر.
[٥] في المصدر: فرأيت.
[٦] من المصدر.