مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٥ - الثالث و الثمانون علمه
رقعة من خراسان، فأقبل بها الرجل إلى الغلام و في يده البغلة، فقال له:
من داخل المسجد؟ قال له: مولاي جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام)-، فقال له الرجل: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك فأكون مملوكا و أجعل لك مالي كلّه؟ فانّي كثير المال كثير الضياع، و أشهد لك بجميعه و أكتب و تمضي إلى خراسان و تقبضه، و اقيم أنا معه مكانك؟
فقال الغلام: أسأل مولاي ذلك، فلمّا خرج قدّم بغلته حتّى ركب فاتبعه كما كان يفعل، فلمّا نزل في داره و استأذن الغلام و دخل عليه فقال: يا مولاي تعرف خدمتي و طول صحبتي، فان ساق اللّه لي خيرا تمنعني منه؟ فقال له: اعطيك من عندي و أمنعك من غيري حاش للّه، فحكى له حديث الخراسانيّ، فقال له- (عليه السلام)-: إن زهدت في خدمتنا أرسلناك و إن رغبت فينا قبلناك، فولّى الغلام.
فقال له: انصحك لطول الصحبة و لك الخيار؟ قال نعم، فقال: إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- متعلّقا بنور اللّه آخذا بحجزته، و كذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و فاطمة- (عليها السلام)- و الحسن و الحسين و الأئمّة منهم- (عليهم السلام)-، و كذلك شيعتنا معنا يدخلون مداخلنا و يردون مواردنا و يسكنون مساكننا، فقال له الغلام: يا مولاي بل اقيم في خدمتك و أختار ما ذكرت، و خرج الغلام إلى الخراسانيّ فقال له: خرجت يا غلام إليّ بغير الوجه الذي دخلت به، فأعاد الغلام عليه قول الصادق- (عليه السلام)-.
فقال [له] [١]: فاستأذن لي عليه، فاستأذن له و دخل عليه و عرفه
[١] من المصدر.