مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤ - الخامس و العشرون علمه
كان يأتي، فاستوحش العيال و ذعروا، و دخلنا أمر عظيم من إبطائه.
فلمّا كان من الغد أتى الدّار و دخل إلى العيال و قصد إلى أمّ أحمد، فقال لها هاتي الذي [١] أودعك أبي، فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت: مات و اللّه سيّدي، فكفّها و قال لها: لا تتكلّمي بشيء [٢] و لا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي.
فأخرجت إليه سفطا [٣] و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، و قالت: إنّه قال [لي] [٤] فيما بيني و بينه، و كانت أثيرة [٥] عنده-: «احتفظي» هذه الوديعة عندك، لا تطّلعي عليها أحدا حتّى أموت، فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك، فادفعيها إليه و اعلمي أنّي قدمت، و قد جاءني و اللّه علامة سيدي.
فقبض ذلك منها، و أمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر و انصرف، فلم يعد لشيء من المبيت كما [كان] [٦] يفعل، فما لبثنا إلّا أيّاما يسيرة (الى أن ورد الخبر) [٧] حتى جاءت الخريطة بنعيه، فعدّدنا الأيّام و تفقّدنا الوقت، فاذا هو قد مات في الوقت الّذي فعل أبو الحسن- (عليه السلام)- ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض.
[١] في المصدر: الّتي.
[٢] كذا في المصدر و البحار، و في الاصل «شيئا».
[٣] السفط- محركة-: ما يعبا فيه الطّيب و نحوه.
[٤] من المصدر و البحار.
[٥] أي المختارة المحبوبة الراجحة على غير ما عند الإمام الكاظم- (عليه السلام)-.
[٦] من المصدر.
[٧] ليس في المصدر.