مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٧ - الثامن و الخمسون خبر الشجرتين و الماء و علمه
صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه، و لا [نرى] [١] ماء و لا ظلّا. فقال: [مالكم؟] [٢] عرّسوا، فابتدرت إلى القطار لانيخ، ثمّ التفتّ فاذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من النّاس، و كنت أعرف موضعها أنّه أرض براح قفرا [٣]، و إذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء و أبرده، فنزلنا و أكلنا و شربنا و استرحنا، و إنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا، فوقع في قلبي في ذلك الوقت أعاجيب، و جعلت أحدّ النظر إليه و أتأمّله طويلا [و إذا نظرت إليه] [٤] فتبسّم و طوى وجهه عنّي.
فقلت [في نفسي] [٥]: و اللّه لأعرفنّ هذا كيف هو؟ فأتيت من وراء الشجرة و دفنت سيفي، و جعلت [٦] عليه حجرين و تغوّطت في ذلك الموضع و تهيّأت للصلاة.
فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: استرحتم؟ قلنا: نعم، قال: فارتحلوا على اسم اللّه، فارتحلنا، فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر، فأتيت الموضع و وجدت الأثر و السيف كما وضعت و العلامة، و كأنّ اللّه
[١] من المصدر و البحار.
[٢] من المصدر و البحار، و عرّس القوم أي نزلوا من السفر للاستراحة، ثمّ يرتحلون.
[٣] البراح: المتّسع من الأرض، لا شجر فيها و لا بناء، و القفر: الخلاء من الأرض لا ماء فيه و لا ناس و لا كلا.
[٤] من المصدر و البحار، و فيهما: و زوى بدل «طوى».
[٥] من المصدر و البحار، و فيهما: و زوى بدل «طوى».
[٦] في المصدر و البحار: وضعت.