مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٥ - الثامن و السبعون علمه
قال زرقان: إنّ ابن أبي داود قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة [١]، فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة، و أنا اكلّمه بما أعلم أنّي أدخل به النار، قال: و ما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته و علمائهم لأمر واقع من امور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر مجلسه [أهل بيته] [٢] و قوّاده و وزرائه و كتّابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الامّة بإمامته، و يزعمون [٣] أنّه أولى منه بمقامه، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟!
قال: فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته له و قال: جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا، قال: فأمر اليوم الرابع الامراء من كتّابه و وزرائه [٤] بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه فأبى أن يجيبه و قال: قد علمت أنّي لا أحضر مجالسكم.
فقال: إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام، و احبّ أن تطأ ببابي [٥] و تدخل منزلي فأتبرّك بذلك، و قد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقائك] [٦]، فصار إليه.
فلمّا طعم منها أحسّ السمّ، فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم، قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك و ليله في
[١] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ثلاثة.
[٢] من المصدر و البحار.
[٣] في المصدر و البحار: يدّعون.
[٤] في المصدر و البحار: من كتاب وزرائه.
[٥] في المصدر و البحار: ثيابي.
[٦] من المصدر و البحار.