مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - الرابع و الخمسون كفايته
و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا (حاسرا) [١]، فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه، فلمّا دخل عليه حجرته سمع بهمهمة فارتعد [٢]، ثمّ قال: من عنده؟
قلت: لا أعلم [٣] يا أمير المؤمنين، فقال: اسرعوا و انظروا.
قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فاذا سيّدي- (عليه السلام)- جالس في محرابه يصلّي و يسبّح، فقلت: يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح، فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غدرتموني [٤] لعنكم اللّه، ثمّ التفت إليّ من بين الجماعة فقال لي: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده؟
قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، فلمّا [٥] صرت [إليه] [٦] عند عتبة الباب قال- (عليه السلام)- لي: يا صبيح، قلت: لبّيك يا مولاي و قد سقطت لوجهي.
فقال: قم يرحمك اللّه يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون [٧] قال: فرجعت إلى المأمون، فوجدت وجهه كقطع اللّيل المظلم، فقال لي:
يا صبيح ما وراءك؟ قلت له: يا أمير المؤمنين هو- و اللّه- جالس في
[١] ليس في البحار.
[٢] في المصدر: همهمته فأرعد، و في البحار همهمة فارعد.
[٣] في المصدر و البحار: لا علم لنا.
[٤] في البحار و العوالم و بعض نسخ المصدر: غررتموني.
[٥] كذا في البحار و العوالم، و في الأصل و المصدر: ثمّ.
[٦] من المصدر.
[٧] اقتباس من سورة الصفّ آية ٨.