مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٧ - التسعون علمه
توقيع من أبي محمّد- (عليه السلام)- إلى بعض بني أسباط، قال: كتبت إلى الإمام- (عليه السلام)- اخبره [من] [١] إختلاف الموالي و أسأله إظهار دليل.
فكتب إليّ [٢]: «إنّما خاطب اللّه العاقل، و ليس أحد يأتي بآية أو يظهر دليلا أكثر ممّا جاء به خاتم النبيّين و سيّد المرسلين- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فقالوا: كاهن و ساحر و كذّاب! و هدى اللّه من اهتدى، غير أنّ الأدلّة يسكن إليها كثير من الناس، و ذلك أنّ اللّه يأذن لنا فنتكلّم و يمنع فنصمت، و لو أحبّ اللّه أن لا يظهر حقّنا ما بعث اللّه النبيّين مبشّرين و منذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف و القوّة، و ينطقون في أوقات ليقضي اللّه أمره و ينفذ حكمه.
و الناس على طبقات مختلفين شتّى، و المستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ، فيتعلّق بفرع أصيل غير شاك و لا مرتاب لا يجد عنه ملجأ، و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ [٣] عليهم الشيطان، شأنهم الردّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من [عند] [٤] أنفسهم.
فدع من ذهب يمينا و شمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي، ذكرت ما اختلف فيه مواليّ، فإذا كانت الوصيّة
[١] من المصدر و البحار: ٢، و في كشف الغمّة و البحار ج ٥٠: عن.
[٢] كذا في المصدر و البحار ج ٥٠: و الكشف، و في الأصل: و كان يتضمّن توقيعه بدل «فكتب إليّ»، و في البحار: ٢ فكتب إنّما.
[٣] استحوذ عليه: غلبه و استولى عليه.
[٤] من المصدر و البحار.