مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٦ - التاسع و السبعون خبر الفصد
من دير العاقول». [١]
فصرت إلى بختيشوع، و قلت له القصّة، فقال: أجمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنان من الدم، و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، و أعجب ما فيه اللبن، ففكّر ساعة، ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد في لهذه الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد، ثمّ قال (لي) [٢]: لم يبق اليوم في النصرانيّة أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول.
فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى، فخرجت و ناديته، فأشرف عليّ و قال: من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال: معك [٣] كتابه؟
قلت: نعم، فأرخى لي زبيلا، فجعلت الكتاب فيه، فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الّذي فصدت الرجل؟ قلت: نعم، قال:
طوبى لامّك! و ركب بغلا و سرنا [٤]، فوافينا «سرّ من رأى» و قد بقي من اللّيل ثلثه، قلت: أين تحبّ دار استادنا أو دار الرجل؟ (قال: دار الرجل) [٥]، فصرنا إلى بابه قبل الاذان [الأوّل] [٦]، ففتح الباب و خرج
[١] دير العاقول: بين مدائن و النعمانيّة، و بينه و بين بغداد خمسة عشر فرسخا (معجم البلدان).
[٢] ليس في المصدر و البحار، و في المصدر: لم تبق.
[٣] في المصدر: أ معك، و الزبيل، كأمير و سكين و قد يفتح: القفّة أو الجراب أو الوعاء.
[٤] كذا في المصدر و البحار: ٦٢، و في الأصل و البحار: ٥٠: و مرّ.
[٥] ليس في البحار: ٥٠، و في المصدر و البحار: ٦٢: أم دار الرجل.
[٦] من المصدر و البحار: ٦٢، و في البحار: ٥٠: غلام أسود.