مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢٢ - الثالث و الثمانون علمه
بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، و إنّي لافكّر في نفسي اريد أن أقول: كأنّهما- أعني أبا جعفر و أبا محمّد- في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- و إنّ قصّتهما كقصّتهما، اذ كان أبو محمد- (عليه السلام)- المرجى بعد أبي جعفر- (عليه السلام)-، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هشام بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر [١] ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون؛ و أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، و معه آلة الإمامة. [٢]
[١] هو السيّد محمد المعروف؛ جلالته و عظم شأنه أكثر من أن يذكر، و قبره مزار معروف في «بلد» الّتي هي مدينة قديمة على يسار دجلة قرب سامرّاء، و العامّة و الخاصّة يعظّمون مشهده الشريف و يعبّرون عنه بسبع الدجيل.
[٢] الكافي: ١/ ٣٢٧ ح ١٠، و أخرجه في كشف الغمّة: ٢/ ٤٠٦ عن الإرشاد باسناده عن الكليني، و في البحار: ٥٠/ ٢٤١ ح ٧ عن الإرشاد و غيبة الطوسي: ٨٢ ح ٨٤ و ص ٢٠٠ ح ١٦٧، و في إثبات الهداة: ٣/ ٣٩٨ ح ١٨ عنهما مختصرا.
و هذا الخبر صريح في وفاة أبي جعفر محمّد بن عليّ العسكريّ- (عليه السلام)- و لكن جملة «بدا للّه» غير موافق لقواعد الإماميّة و المتواترة من أخبارهم، لاشتماله على بداء لا يجوّزونه، لانّ ما يجوّزونه من إطلاق البداء هو ظهور أمر للّه سبحانه لم يكن ظاهرا لغيره تعالى و إن كان قبله أيضا في علمه تعالى و اللّوح المحفوظ مثل ما ظهر بعد، و إليه يشير ما ذكره الشيخ في ذيل الرواية.
و المستفاد من الأخبار المعتبرة الاخرى أنّ البداء في إسماعيل بن جعفر و محمّد بن عليّ كان لأجل ما كان ظاهرا لأكثر الناس من أنّ الإمامة ينتهي إليها لا لأجل الدلالة و الإشارة-