مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٩٧ - السادس و الستّون علمه
للقاء السلطان فدخلتها، فلمّا كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا الميدان، فلمّا كان من الغد ركب الناس في غلائل القصب بأيديهم المراوح، و ركب أبو الحسن- (صلوات الله عليه)- على زيّ الشتاء و عليه لبّادة و برنس، و [على] [١] سرجه بخناق طويل، و قد عقد ذنب دابّته، و الناس يهزءون به و هو يقول: «ألا انّ موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب» [٢].
فلمّا توسّطوا الصحراء و جاءوا [٣] بين الحائطين ارتفعت سحابة و أرخت السماء عزاليها [٤]، و خاضت الدّوابّ إلى ركبها في الطين و لوّثتهم أذنابها، فرجعوا في أقبح زيّ و رجع أبو الحسن- (صلوات الله عليه)- في أحسن زيّ، و لم يصبه شيء ممّا أصابهم، فقلت: إن كان اللّه عزّ و جلّ اطّلعه على هذا السرّ فهو حجّة، (و جعلت في نفسي أن أسأله عن عرق الجنب و قلت: إن هو أخذ البرنس عن رأسه و جعله على قربوس سرجه ثلاثا فهو حجّة) [٥].
ثمّ إنّه لحى إلى بعض الشعاب، فلمّا قرب نحّى البرنس و جعله على قربوس سرجه ثلاث مرّات، ثمّ التفت إليّ و قال: إن كان من حلال فالصلاة في الثوب حلال، و إن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام،
[١] من المصدر، و فيه: تجفاف بدل «بخناق»، و التجفاف: الذي يوضع على الخيل من حديد أو غيره في الحرب، و البخنق: أن تخاط خرقة مع الدرع، فيصير كانّه ترس.
[٢] مقتبس من سورة هود آية ٨١.
[٣] في البحار: جازوا.
[٤] كناية عن شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله.
[٥] ليس في البحار: ٥٠ و فيه و في ج ٩٠: ثمّ إنّه لجأ إلى بعض السقائف.