مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٧ - الستّون خبر الفصد
الستّون: خبر الفصد [١]
الغمّة: ٢/ ٣٤٦ نقلا من مطالب السؤل: ٢/ ٧٤.
[١] لقد استوعب أئمّة أهل البيت- (عليهم السلام)- شتّى العلوم و منها علوم الطبّ و الحكمة بما آتاهم اللّه من فضله، و أطلعهم على غيبه، و حباهم من نوره، و ألهمهم من معرفته، و بما ورثوه من علوم خاتم الأنبياء و سيّد المرسلين- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فكانوا- (عليهم السلام)- يعالجون المرضى تارة بالقرآن و الدعاء و الأحراز و الرقى و الصدقة، و تارة يوصونهم بضرورة النظافة و الطهارة و الوقاية العامّة، و ثالثة يصفون لهم الأعشاب و النباتات و غيرها من العقاقير الطبّية التي كانت تؤثر بشكل فعّال في شفاء المرضى ممّا يدلّ على أقدارهم- (عليهم السلام)- الكبيرة و إمكاناتهم الواسعة بتشخيص المرض من دون اللجوء إلى إجراء التحليلات المختبريّة و الصور الشعاعيّة و التخطيطات و ما إلى ذلك من الوسائل المتطوّرة الحديثة المعروفة في يومنا هذا.
و يتمّ أيضا عن درايتهم- (عليهم السلام)- و اطّلاعهم الواسع بخواصّ تلك العقاقير و تأثيرها المباشر على المرض، و بالتالي صحّة تشخيصهم لمختلف الأمراض.
و تجدر الإشارة هنا إلى أنّه بعد مرور عدّة قرون جاء الطبّ الحديث بإمكاناته الواسعة ليبرهن على صحة و صواب ما ورد عنهم- (عليهم السلام)- من أخبار و أحاديث في هذا المجال، لا بل إنّه اعتمد الكثير من تلك الأخبار، و ما العودة إلى استخدام الحجامة و الفصد علاجا أساسيّا أو مساعدا لغيره من العلاجات و متعاضدا معها للوصول إلى الشفاء إلّا مثالا صارخا على صحة ما ذكرناه.
و لقد أقرّ الكثير من العلماء و المستشرقين في بحوثهم و تحقيقاتهم بتلك الحقائق و الأخبار الواردة عنهم- (عليهم السلام)- و اتّفقوا على أنّ قوانين الطبّ قد جمعت في قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا الأعراف: ٣١. و لا بأس أخي القارئ أن نذكر هنا لمحا عن الحجامة و الفصد؛ يقال: فصد العرق فصدا: شقّة، و يقال: فصد المريض: اخرج مقدارا من دم وريده.
و قد تكامل الفصد اليوم باستعمال إبرة واسعة القناة بواسطتها و يؤخذ الدم من الوريد مباشرة، و تتراوح كميّة الدم المقصود بين ٣٠٠- ٥٠٠ سم ٣، و يجب أن يتم بأسرع-