مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٩ - الخامس عشر و مائة حديث هرثمة في وفاة الرضا
حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى، قال: قدّموا [إليّ] [١] نعليّ فقد علمت ما أرسلك به.
قال: فقدّمت نعله [٢] و مشى إليه، فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائما، فعانقه و قبّل (ما) [٣] بين عينيه و أجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثمّ قال لبعض غلمانه: آتوني [٤] بعنب و رمّان.
قال هرثمة: فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر، و رأيت النّفضة [٥] قد عرضت في بدني، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ، فتراجعت القهقري حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار.
فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيّدي قد خرج [٦] من عنده و رجع إلى داره، ثمّ رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطبّاء و المترفّقين [٧]، فقلت ما هذا؟
فقيل لي: علّة عرضت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)- فكان الناس في شكّ و كنت على يقين لما أعرف منه.
قال: فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح و سمعت
[١] من المصدر.
[٢] في المصدر: نعليه.
[٣] ليس في البحار.
[٤] في المصدر و البحار: يؤتى.
[٥] النفضة: كحمرة و همزة: رعدة النافض من الحمى أو غيره.
[٦] كذا في المصدر و في البحار، و في الأصل: لسيّدي خرج.
[٧] المترفّقين، أي الأطبّاء المعالجين برفق، قال الجزري: و في الحديث «أنت رفيق و اللّه الطبيب» أي أنت ترفق بالمريض و تتلطّفه، و هو الّذي يبرئه و يعافيه.