مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٨ - الثامن و مائة استجابة دعائه
و ارتفعت الزعقة و الضجّة [١]، و استفحلت النعرة و ثارت الغبرة و هاجت القاعة [٢]، فلم أزايل مكاني إلى أن سلّم مولاي- (عليه السلام)- فقال لي:
يا أبا الصلت اصعد السطح، فانّك سترى امرأة بغيّة عثّة رثّه [٣] مهيّجة [الاشرار] [٤] متّسخة الأطمار، يسمّيها أهل هذه الكورة «سمانة» لغباوتها و تهتّكها، و قد اسندت مكان الرمح إلى نحرها قصبا، و قد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللواء، فهي تقود جيوش القاعة، و تسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون و منازل قوّاده، فصعدت السطع فلم أر إلّا نفوسا تتزعزع بالعصيّ و هامات ترضخ [٥] بالأحجار، و لقد رأيت المأمون متدرّعا قد برز من قصر الشاهجان متوجّها للهرب.
فما شعرت إلّا بشاجرد [٦] الحجّام، قد رمى من بعض أعالي السطوح بلبنة ثقيلة، فضرب بها رأس المأمون، فأسقطت بيضته بعد أن شقّت جلدة هامّته.
فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون: ويلك هذا أمير المؤمنين، فسمعت سمّانة تقول: اسكت لا أمّ لك، ليس هذا يوم التميز و المحاباة و لا يوم إنزال الناس على طبقاتهم، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار، و طرد المأمون و جنوده أسوأ
[١] في المصدر و البحار: و الصيحة، و «استفحل الأمر: أي تفاقم».
[٢] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: الغاغة.
[٣] العثّة: العجوز و المرأة البزيّة و الحمقاء، و الرثّة بالكسر: المرأة الحمقاء، و فلان رثّ الهيئة أي سيئ الحال، و في المصدر: غثّة.
[٤] من المصدر و البحار.
[٥] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: ترشخ.
[٦] كذا في المصدر و البحار و في الأصل: بساحرة.