مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٨٠ - المسئلة الاولى فى تعريف العلة و تقسيمها
كل حيوان ناطق لكان غلطا فاحشا فى التحديد اذ قد استبان ان المعتبر فى امثالها من الماهيات الحقيقية الغير الاضافية ذاتياتها بمعانيها الكلية من دون اعتبار وجودها او اضافة هذا الوجود او قياسه الى وجود آخر و ما تقرّر فى مدارك الميزانيين من انّ التعريف للماهيّة و بالماهيّة، فانّما هو فى امثال تلك الحدود و لو حدّد مفهوم الفوق بانّه كل جسم محيط بجسم آخر او اقرب من جسم آخر بالنسبة الى المحيط لكان صحيحا فى تحديده، اذ المعتبر فى الفوق ليس هو الجسم من حيث هو جسم كليّا، بل الجسم من جهة وجوده و لا من جهة وجوده على الاطلاق بل مع اضافة هذا الوجود الى وجود جسم آخر و ليس المعتبر فى مفهومه جسم مخصوص حتى يذكر هو فى حدّه بخصوصه بل كلّ فرد من افراد الجسم اذا كانت له تلك الصفة الاضافية يطلق عليه لفظ الفوق و الغرض من تحديد كل شئ انكشافه على ما هو عليه، فاذن الاحسن بل الصواب فى تحديد امثال تلك الامور ان يذكر لفظ الكّل فى حدودها ليدّل على ما هو المعتبر فى مفاهيمها دلالة واضحة مطابقّية و ان كانت الصفة الخارجية المذكورة فى حدودها يدل عليه استلزاما.
و من اجل ذلك قال المصنف قدسّ سرّه فى اوّل منطق الاشارات فى تعريف القانون: «القانون معّرب رومى الاصل و هو كل صورة كليّة يتعّرف منها احكام جزئياتها المطابقة لها» [١] انتهى. و قالوا فى تعريف الموضوع: موضوع كل علم ما يبحث فى ذلك العلم من عوارضه الذاتيه، فاستبان ان ذكر لفظ الكّل فى تعريف العّلة على ما ينبغى، و امّا عدم كون التعريف على سياق التعريف الحقيقى و هو تقديم الحّد على المحدود فوجهه يعلم مما ذكرناه فان المنظور اليه اوّلا فى هذه التعريفات الافراد و اضافاتها، و امّا عدم اشتمال التعريف بظاهره على غير العّلة الفاعلية فانمّا صدر عن هؤلاء الاعلام لحكمهم الصدور على الايجاد و الانوجاد و ليس كذلك بل هو بمعناه اللغوى المتداول فى المعرف العام و هو بالفارسية كما صرّح به علماء اللغة: بازگشتن و بازآمدن، كما يقال المصدر على مبدء المشتقات فى علم الاشتقاق بهذا المعنى مع تجريد ما فيه و عند ذلك يكون التعريف بظاهره شاملا لجميع العلل، فافهم ذلك.
[١]. نصير الدين الطوسى، شرح الاشارات و التنبيهات، اوّل النهج الاوّل.