مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٩٥ - الاشراق العاشر فى ان الوجود هو الموضوع فى الحكمة الالهية
محال.
ج: ان عالم الكون اى المواد و الحركات من السموات و الارضين و ما فيها و طبايعها و نفوسها كلّها متحركة من نقص الى كمال كما قالوا: «لكل شىء شوق جبلّى و عشق غريزى الى الكمال»، و ما قالوا قريب من البديهى، فان قوس النزول لا حظة فكل عال بالنسبة الى سافله مشتاق الى التأثير و الاقتضاء و التشبه بالمبدء و فى قوس الصعود فكّل سافل مشتاق دايما و تستعدّ للصعود فالهيولى للجسمية و الجسم للنباتية و هو للحيوانية و هو للانسانية فهل رأيت شيئا يستعدّ للنزول و هو محال عقلا اذ الفعل لا يصير بنفسه قوّة و لا يكون الشىء معدما لنفسه.
و من هنا قالوا ببقاء النفوس بعد الموت، و ان اريد من الاستعداد للنزول لا هذا المعنى بل ما يكون الفعلية شرّا مثل ان يصير الطفل المستعد لكل شىء صاحب اخلاق رذيلة و ملكات ردية، فهذا مع انّه ليس مقتضى جلبّته بل كلّ يولد على فطرة اللّه و صبغة اللّه فهو ايضا من حيث الفعلية و الخروج من القوّة اليها نفس الكمال. «از شير حمله خوش بود و از غزال رم» و شريّته بالقياس الى اعدام امر آخركما برهن فى محلّه. فاذا كملت الارض، (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ)، [١] و كملت كمالا لا يقابها و كملت النفوس فى البرازخ سعادة و شقاوة على درجاتها استعدت الا بدان لتعلّق النفوس و استكملت النفوس لاقتفائها طبايعها و ابدانها الخاصة بها فى الدنيا [٢] اذ المعلول يجب ان يكون مناسبة تامّة لا يكون بينه و بين غيرها و الّا لزم الترجّح بلا مرجّح فبطل التناسخ و اشباهه.
[١٩] قوله ره: «و من مطالبه اثبات المقولات كالجوهر و الكّم ...» [٣]
[١]. سوره ابراهيم/ ٤٨.
[٢]. و لعلّه اليه اشار امير المؤمنين عليه السلام الى حديث نقله الصافى فى تفسير سورة يس «و ان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب فى التراب فاذا كان حين البعث مطرت الارض مطر النشور فتربوا الارض ثم تمخض مخض السقا فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب اذا غسل بالماء و الزبد من اللبن اذا مخض ... الحديث و كذا قوله تعالى (يَوْمِ^ [تبدل الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ^]) [منه قدس سره].
اقول: الحديث المشار اليه عن الصادق عليه السلام نقله الفيض فى الصافى ذيل آية ٧٩ من سورة يس ج ٤، ص ٢٦١ نقلا عن احتجاج الطبرسى، ج ٢، ص ٣٥٠. و حديث امير المؤمنين عليه السلام المذكور فى الصافى غير هذا، فراجع. و المصنف شرح مفاد الحديث المذكور تفصيلا فى رسالة «سبيل الرشاد فى اثبات المعاد».
[٣]. ١٥/ ١٥.