مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٥ - ٣٣ الاصل الثانى
لا يتصف بالكلية المستعملة فى باب «ايساغوجى» من ابواب القسطاس و فى مباحث المهيات من الفلسفة الكلية. و ان كان الوجود قد يتصف بالكلية بمعنى الاحاطة و الانبساط.
فقد انصرح البيان و ظهر: ان من قال بكون عارض المهية هو عارض لكلا الوجودين، فقد اخطأ خطأ فاحشا. بل انما هو عارض لها من دون وساطة الوجود، و ان كانت مخلوطة معه. و كذلك من قال: ان لازم المهية هو اللازم لكلا الوجودين، فقد اهمل الاعتبار، فان لازم المهية هو ما يتبع ذاته نفس المهية، و وجوده وجودها، و عدمه عدمها، فيجب و ان يكون له ذات خالية عن الوجود و العدم كملزومه، فيكون هو ايضا مهية من المهيات. فللزوجية مفهوم تبع مهية الاربعة من حيث هى. و وجوده وجودها، و عدمه عدمها. و من اجل ذلك: تريهم يفرقون بين لازم المهية و الوجود، و يمنعون كون الوجود من لوازم المهية فى مسئلة نفى المهية عن واجب الوجود [١] لذاته، نظرا الى انه ليس للوجود ذات خالية عن الوجود ليصح ان يتبع ذاته ذات المهية، و وجوده وجودها، و عدمه عدمها.
فاذن يظهر الفرق بين لازم المهية و عارض المهية. فان فى الاول يمكن ان يكون للمهية مرتبة من الكون، متقدمة على لازمها، و لكنه لا تنفك عنه فى الواقع، بخلاف الثانى، فلا يتصور لها مرتبة من التقرر ليس فيها عارضها، و ان كانت قد تنفك عنه، كعروض الفصل للجنس، و التشخص للنوع بحسب التحليل. فاذا توهم الذهن انفراد كل واحد منهما عن صاحبه، يتحقق العروض بهذا الاعتبار، لا بحسب متن الواقع و حاق الاعيان بلا اعتبار و تحليل، اذ لا يمكن للمعروض مرتبة من الكون و التحصل بدون عارضه، بمعنى انفكاك مرتبة كونه عن كون عارضه بحيث يتقدم عليه، حتى يمكن ان يتصور العروض فى حاق الاعيان، فان تحصل الجنس بالفعل، لانه كالعلة المفيده لطبيعة الجنس، باعتبار بعض ملاحظات العقل، اعتبارا مطابقا لما فى الواقع، فما لم يتحصل به تحصلا مفهوميا و لم يصر نوعا لم يتحصل له تحصل وجودى. و كذلك حال النوع مقيسا الى التشخص، لانه- كما دل عليه البرهان- من عوارض الحقايق الوجودية، فهو عين الوجود، فالتقرر و الوجود المفاض من الجاعل القيوم، يمر اولا بالفصل، ثم بالجنس. و الوجود الذى هو التشخص بعينه، مجعول
[١]. ن: عن الواجب الوجود.