مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥١ - ٣٢ تحديق عرشى و تحقيق ملكوتى
انضماميا او انتزاعيا و الا فيجوز ان يكون كل صفة صفة لكل موصوف و كل موصوف موصوفا لكل صفة، اذ غاية ما لزم عدم وجود مبدء قريب للاتصاف. و جملة الصفات و الموصوفات، مشتركة فى ذلك على ما فرضناه، فلا رجحان فى بعض دون بعض.
و هذا المبدا، قد يكون وجوديا و قد لا يكون، فاذا كانت الصفة من المفاهيم الثبوتية او التى لها حظ من الثبوت، كاعدام الملكات، فمبدأ ثبوتها او منشأ انتزاعها، يجب و ان يكون امرا وجوديا او وجوديا من جهة و عدميا من جهة اخرى. فعدم البصر، و ان كان عدما او عدميا، لكنه لما كان مضافا الى شئ موجود، فله حظ من الوجود، فانه ليس عدم شئ باطلاقه، بل عدم شئ عما من شأنه ان يكون له هذا الشئ- بحسب شخصه او نوعه او جنسه- و لكن لا يكون له حاصلا بالفعل، فاذن: يكون لذلك العدم، موصوف يقبله، و يجوز له ان يتلبس بملكة ذلك العدم- بحسب شخصه او نوعه او جنسه- فالموصوف بذلك العدم، هو بعينه ما يتصف بملكته، عند خروجه من قوة تلك الملكة و فقدانه اياها، الى فعليتها و وجدانه اياها. فمنشأ انتزاعه هو ذلك الموصوف، مع ملاحظة ذلك الفقدان، بخلاف ما اذا كانت الصفة ثبوتية محضة، فان مبدأ ثبوتها، ليس الا امرا وجوديا مجردا عن شوب ملاحظة عدم و فقدان. فمبدأ ثبوت الاسود للجسم، ليس الا السواد القائم به، و من اجل ذلك بعينه، ترى اولئك الاعاظم، يعتبرون فى ماهيات الاشياء، معنى سلبيا هو سلب ساير المفاهيم. فمعنى الشجر و ماهيته، هو الجسم النامى فقط، بحيث لو كان نوع متحصل فى الوجود، يشتمل على هذين و معنى آخر و هو الحساس، لما صدق عليه الشجر، و لا هو ايضا يصدق عليه. و يقولون فى بيان ذلك، انه لو لم يكن الامر بتلك المثابة، لما كان ما فرض حدا تاما للشجر، بحد تام له.
و السرّ فى ذلك: ان المهية تابعة للوجود، فاذا كان الوجود محدودا مشتملا على فعلية من الفعليات الوجودية، و على فقد ساير الفعليات، فالامر المنتزع من المفاهيم الكلية الذاتية التى يحاكى بها اولا عن تلك الوجودات، يشتمل على مفهوم ثبوتى ينتزع من وجدان ذلك الوجود مرتبة من الفعلية و الكمال، و على مفهوم عدمى، ينتزع من فقدانه ساير الفعليات و الكمالات، اذا المعانى الثبوتية، لا يمكن ان ينتزع من فقدانات الوجودات، فيعبر بها عنها، كما ان المعانى السلبية، لا يمكن ان ينتزع من وجداناتها، فيحاكى بها عنها، و الا لانقلب الوجود الى العدم، او العدم الى الوجود. و هذا هو معنى كون المهية منتزعة من حد الوجود.