مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٢ - ٢٧ تفريع عرشى
فرض لها تحقق، فقد فرض وجودها، اذ التحقق بعينه، هو الوجود ليس الا، فجواز ارتفاع النقيضين كالسواد و اللاسواد عن مرتبة وجود الجسم، ليس يلازم جواز ارتفاع النقيضين اللذين هما الوجود و العدم عن مرتبة ماهيته [١]، و لا ينافى عدم جواز ارتفاع السواد و اللاسواد عن الواقع فان القول بجواز ارتفاع النقيضين عن مرتبة الواقع، مع عدم جوازه عن الواقع، صحيح، فان تلك المرتبة، مرتبة من مراتب نفس الامر، و الحكم اذا كان سلبيا، جاز صدقه فى مرتبة من الواقع، مع تحقق الحكم الايجابى فى الواقع، و كذب سلبه فيه، فان الواقع اوسع و اعم من تلك المرتبة، و صدق العام لا يستلزم صدق الخاص، و رفع الخاص لا يلازم رفع العام، فاذا كان المحمول عرضيا لا دخل له فى تحقق ذات الموضوع، جاز صدق ايجابه و سلبه كليهما فى نفس الامر، الاول: بحسب مرتبة متاخرة عن مرتبة ذات الموضوع، و الثانى: بحسب مرتبة ذاته، بخلاف ما اذا كان له دخل فى قوام الموضوع و تحقق ذاته، فانه حينئذ [٢]، لا يصدق سلبه عنها، لا فى الواقع و لا بحسب مرتبة منه، فان المحمول الذى يقوم ذات الموضوع، لا يخلو من ان يساويه او يعمه، و سلب العام يستلزم سلب الخاص، و رفع كل واحد من المتساويين، يلازم رفع الاخر.
[٢٧] تفريع عرشى
و من هنا يستبين ما ذكره رؤساء العلم- عند اقامتهم البرهان على ان الواجب الوجود، ليس له ماهية وراء الانية- من ان الماهية ليس يمكن ان يكون مفيدة لوجودها، بخلاف ساير الصفات العارضة لها، اذ الافاده و الايجاد، فرع الوجود لا غير. قال الشيخ فى الاشارات: «قد يجوز ان يكون مهية الشىء، سببا لصفة من صفاته، و ان يكون صفة له، سببا لصفة اخرى، مثل الفصل للخاصة، و لكن لا يجوز ان يكون الصفة التى هى الوجود للشىء، انما هى بسبب ماهيته التى ليست هى الوجود، او بسبب صفة اخرى، لان السبب، متقدم بالوجود، و لا مقدم بالوجود، قبل الوجود» [٣].
[١]. ن: ماهية
[٢]. ن: انه اذن.
[٣]. شيخ الرئيس ابن سينا، التنبيهات و الاشارات، النمط الرابع، الفصل ١٧، (طهران، ١٣٣٩ ش) ص ١٠٧.