مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٣٣ - مراتب النفس و قواها محال تصرفات نفوس اخرى
و عن امير المؤمنين (ع): ان لله ملكا فى صورة الديك الاملح [١] الاشهب [٢] براثنه [٣] فى الارضين السابعة و عرفه [٤] تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق و جناح بالمغرب، فاما الجناح الذى فى المشرق فمن ثلج، و امّا الجناح الذى فى المغرب فمن نار، فكلما حضر وقت الصلوة قام على براثنه و رفع عرفه تحت العرش، ثم امال احد جناحيه على الآخر يصفق بهما كما يصفق الديك فى منازلكم، فلا الذى من الثلج يطفى النار و لا الذى من النار يذيب الثلج، ثم ينادى باعلى صوته: اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين و ان وصيه خير الوصيين، سبوح قدوس رب الملائكة و الروح. فلا يبقى فى الارض ديك الا اجابه، و ذلك قوله عز و جل (وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ) [٥] و فى التوحيد عنه (ع) مثله [٦]» انتهى كلامه. [٧]
اقول: قوله سبحانه (أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [٨] يحتمل ان يكون المراد منه كل شى له قابلية النطق و شانه و استحقاقه كالملائكة و الانسان و الجن.
و يحتمل ان يكون المراد كل شىء فى الدار الاخرة، كما قال سبحانه (إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) [٩] بل الحيوة منحصرة فيها كما يدل عليه ضمير الفصل و الخبر المحلى باللام، و صيغة فعلان يدل على المبالغة فى الحيوة، و النفس الحيوانية المتعلقة بالبدن فى الدنيا من نشأة الآخرة ايضا لكن لاتصالها بالبدن اتصالا صعود يا ضعفت حيوتها، و كل حيوان فى النشاة الآخرة حيوان انسانى لكونه متصلا بالنفس الانسانية كالجلود، او بالنفس الانسانية الكلية بحسب ذاتها كما فى النزول او بعد انقباضها الى تلك النفس الانسانية الكلية اتصالا قريبا. و
[١]. الملحة من الالوان: بياض يخالطه سواد. يقال كبش املح و تيس املح اذا كان شعره خليسا. الصحاح للجوهرى، ج ١، ص ٤٠٧. قال ابن اثير فى النهايه: الاملح الذى بياضه اكثر من سواده، و قيل هو النقى البياض، (ج ٤، ص ٣٥٤).
[٢]. الشهبه فى الالوان، البياض الذى غلب على السواد و قد شهب الشىء بالكسر شهبا، و اشتهب الرأس و فرس اشهب ...
(الصحاح للجوهرى، ١/ ١٥٩).
[٣]. قال الاصغمى، البراثن من السباع و الطير هى بمنزلة الاصابع من الانسان قال و المخلب ظفر البرثن. (الصحاح للجوهرى/ ٢٠٧٨٥).
[٤]. العرف ج عرف و اعراف، الشعر النابت فى محدب رقبة الفرس، لحمة فى اعلى رأس الديك (المنجد).
[٥]. النور/ ٤١؛ تفسير القمى، ج ٢، صص ١٠٧- ١٠٦.
[٦]. الصدوق، التوحيد، الباب ٣٨، الحديث ١٠، ص ٢٨٢.
[٧]. الفيض الكاشانى، تفسير الصافى، ج ٣، صص ٤٤٠- ٤٣٩. ذيل النور/ ٤١.
[٨]. سورة فصلت/ ٢١.
[٩]. سورة العنكبوت/ ٦٤.