مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٣٠ - مراتب النفس و قواها محال تصرفات نفوس اخرى
من دون توسط تلك المرتبة المكافئة لزم فى جليل النظر صدور الكثير بما هو كثير عن الواحد بما هو واحد، و فى دقيقه كون المرتبة الصعودية بعينها المرتبة النزوليه فان خصوصية المعلول انما هى بخصوص اقتضاء فاعله القريب، و من اجل ذلك قالوا تشخص كل شئ بفاعله و استعداد المادة لا يزيد على تلك الخصوصية شيئا، فانه استعداد لها لا لها مع شى اخر، فيكون فاعلة لها بتوسطها، فيمر الفيض بتلك الواسطة اولا ثم بما يكافئها، فهى واسطة فى مرور الفيض بها وساطة ما بالذات لما بالعرض، و لعلّنا اشرنا الى ذلك فيما سبق ذكره.
فالفيض من الحق سبحانه يمر بمراتب النزول و ينزل الى ان يتصل بما هو فى النزول مكافئ لما افيض عليه من الصعود، و لما كانت النفس الصاعدة الانسانى متحدة مع النفس النازلة الملكية كانت القوة المصورة خادمة لهما آلة لفعلهما، و لكنها خادمة للاولى فطرة فقط و للثانية فطرة و اختيارا، فالقوة المصورة مصورة حقيقة بمعنى انها آلة لنفس عاقلة مدبرة هى ملك من الملائكة و كله الله سبحانه بالتصوير، و ذلك الملك ايضا مصور و نفسه قوة مصورة بمعنى انها مباشرة للتصوير موكل به، و الله سبحانه ايضا مصور بمعنى انه تعالى خالق الصور و موجدها، و بوجه النظر الى النظام الكلى الجملى كل من عنده (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) [١] «لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين» [٢].
فتبين مما ذكر ان مراتب النفس و قواها كما انها مراتب تصرفات النفس تصرفات طبيعية فطرية هى غير شاعرة بها، كما فى افعالها الغير الاختيارية و تصرفات اختيارية هى شاعرة بها، كما فى افعالها الاختيارية كذلك هى محال تصرفات نفوس اخرى عالمة شاعرة بافعالها، و تلك النفوس هى الملائكة العالمة العاملة المدبرة الموكلة بتلك الافعال، فللبدن و قواها مخدومان مسخران لهما قاهران عليهما، احدهما النفس الانسانية المتعلقة بهما و الاخر الملائكة الموكلون بهما، و الاول معلوم لكل انسان شاعر بنفسه، بخلاف الثانى فانه مستور على من ليس له معرفة بربه و افعال ربه و جنود ربه، كهؤلاء النفوس التى شهد عليهم جلودهم، و لذلك (قالوا لم شهدتم علينا) مع انكم مسخرون لنا و لم نطقتم بالشهادة و انكم
[١]. سورة النساء/ ٧٨.
[٢]. الصدوق، كتاب التوحيد، الباب ٥٩ الحديث ٨، عن ابى عبد الله (ع): قال: لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين ...» ص ٣٦٢.