مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٢٠ - نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية
قال فى الصافى فى سورة الذاريات فى تفسيره قوله سبحانه (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [١]: «فى العلل [٢] عن الصادق (ع) خرج الحسين بن على (ع) على اصحابه فقال: ايها الناس ان الله ما خلق العباد الا ليعرفوه فاذا عرفوه عبدوه و اذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه. فقال له رجل: يا بن رسول الله بابى انت و امى فما معرفة الله؟ قال: معرفة اهل كل زمان امامهم [٣] الذى تجب عليهم طاعته» [٤] انتهى كلام الصافى.
اقول قوله (ع) «امامهم» السر فى كونها معرفة الله ان المراد من الامام ظاهرا هو المعنى المعروف المذكور قبال الرسول و عرفه (ع) بقوله «الذى تجب عليهم طاعته» و معرفته بما هى امام لا ينفك عن معرفة الرسول بما هو رسول و معرفة الرسول بما هو رسول لا ينفك عن معرفة الله. و يمكن بعيدا ان يكون المراد منه من يجب على العباد طاعته و هو يشمل الله سبحانه و الرسول (ص) ايضا. [٥]
و السرّ فى قوله (ع) «استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه» ان العبادة اذا وقعت على وجه المعرفة مع كونها مطابقة لما صدر من صاحب الشريعة و متابعة لطلبه و امره يكمل بها عرفان العابد بالمعبود الحق سبحانه و بصفاته و افعاله و آثاره، و يحصل له القرب اليه و الزلفى لديه، فيفنى فى آثاره عن آثار ما سواه و فى افعاله عن افعال ما سواه و فى صفاته عن صفات ما سواه و فى ذاته عن ذوات ما سواه فيستغرق فى لجة بحار احديته و صمديته و يغوص فى طمطام [٦] يم وحدانيته و فردانيته.
و لما لم يكن جمهور العباد مستكفين بذواتهم و بواطن ذواتهم و بواطن بواطن ذواتهم و هكذا الى ربهم الذى هو الباطن المطلق، كما هو الظاهر المطلق هديهم سبحانه [٧] الى سبيل
[١]. سورة الذاريات/ ٥٦.
[٢]. الصدوق، علل الشرائع، الباب ٩، الحديث ١، ص ٩.
[٣]. هامش ك: بمعنى پيشوا و كذلك الرسول (ص) بمعنى المقتدا و الله تعالى ايضا كذلك.
[٤]. الفيض الكاشانى، تفسير الصافى، ج ٥، ص ٧٥.
[٥]. ص: فاقد لقوله «و يمكن بعيدا ان يكون المراد ...» الى قوله «... و الرسول (ص) ايضا.»
الف: فاقد لقوله: «قوله (ع) امامهم السر فى كونها ...» الى قوله «... و الرسول (ص) ايضا.»
[٦]. الطمطام: وسط البحر (المنجد).
[٧]. الف: بدلا من قوله «و لما لم يكن جمهور العباد مستكفين ... كما هو الظاهر المطلق هديهم سبحانه» قوله: و «هكذا الى ربهم الذى هو الباطن المطلق كما هو الظاهر المطلق يهديهم».