مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١١٨ - نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية
صارت امثال تلك الاعمال الصادرة، و النزول بافاضة ثانية فالصاعد بافاضة اخرى، فالصاعد غير النازل و المتصور به النفس اولا غير الوارد عليها، و كل فى مقامه محفوظ و ان كان النازل بعينه الصاعد بوجه، فصورة الاعمال النازلة من النفوس الكلية يغاير ما هو فى موطن النفس ثابتة محفوظة فتلك الصور [١] طيران صعودا و نزولا، و لاجل ذلك سمى كتابها بالطائر. [٢]
لما كان مقام العقل العملى الذى هو مبدء الاعمال الجزئية بالنسبة الى مقام العقل النظرى مقام العنق من الرأس يكون الالزام فى العنق فقوله سبحانه (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ...) [٣] اشارة الى الكتابين الكتاب الذى هو فى موطن النفس محفوظ، بل هو النفس بعينها وجودا و الذى يلزم فى العنق، و قوله سبحانه (وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ) [٤] اشارة الى الكتاب المعلق على العنق، و قوله سبحانه (كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) [٥] اشارة الى الكتاب الذى هو فى موطن النفس، فلعله سبحانه قال: ان كتاب النفس كاف فى الحساب و الحسيب لكن نظام الوجود و حق القول و القول الحق منى الذى هو العدل الحقيقى الغير المنحرف من حاق الوسط الى احد الطرفين يوجب كتابا آخر ليكون حساب النفس فى عالمين عالم كبير و عالم صغير.
فيظهر صحة قوله سبحانه (وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [٦] اتم ظهورا و ينكشف اكمل انكشافا، فالكتاب كتابان كتاب داخل فى النفس و كتاب خارج عنها [٧]، و الخارج عين الداخل بوجه فان الاخراج فرع الدخول، بل كل عمل النفس شخص واحد له مراتب صعودا و نزولا.
لكن بعض الآيات و الاخبار اظهر دلالته على الكتاب الخارج بل بعض الاخبار صريح فيه كالمروى فى العلل:
عن الباقر (ع) انه قال فى تسمية سدرة المنتهى بها: انها سميت سدرة المنتهى لان اعمال اهل الارض تصعدها الملائكة الحفظة الى محل السدرة، و الحفظة الكرام البررة دون السدرة
[١]. ح: بالطائرة.
[٢]. هامش ك: اى صورة الاعمال.
[٣]. سورة آل عمران/ ٣٠.
[٤]. سورة الاسراء/ ١٣.
[٥]. سورة الاسراء/ ١٤.
[٦]. سورة الكهف/ ٤٩.
[٧]. هامش ك: اى ضبط فى الانسان الكبير و الانسان الصغير نزولا او صعودا.