مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١١٧ - نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية
اقطار السموات و الارضين (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) [١] فلا يجيبه، فعند ذلك يقول الجبار عز و جل: انا قهرت الخلائق كلهم و امتهم، انى انا الله، لا اله الا انا وحدى لا شريك لى و لا وزير، و انا خلقت الخلق بيدى و انا امتهم بمشيتى و انا احييهم بقدرتى. قال: فينفخ الجبار نفخة اخرى فى الصور، فيخرج الصوت من احد الطرفين الذى يلى السموات، فلا يبقى احد فى السموات الا حى و قام كما كان و يعود حملة العرض و يحضر الجنة و النار، و يحشر الخلائق للحساب. قال الراوى:
فرايت على بن الحسين (ع) يبكى عند ذلك بكاء شديدا» [٢] انتهى كلام الصافى.
اقول: تامل فى هذا الحديث الشريف فان فيه اشارات لطيفة الى ما ذكرناه.
^^^
و اعلم ان نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية التى هى نفوس الملائكة العالمين العاملين المدبرين فى العالم الكبير انما هى كنسبة قوانا المدركة و المحركة الى نفوسنا فى العالم الصغير، فكما ان الاعمال الصادرة من قوانا يصعد الى مقام نفوسنا و يركن فيها بالتمرّن [٣] و المواظبة، الى ان تصير ملكة نفسانيه محفوظة تكون مبدء الصدور مثل تلك الاعمال منا بالية قوانا من دون روية، فكذلك ما يصدر من نفوسنا يصدر من مجرى نفوسنا الى تلك النفوس الكلية و تكون محفوظة هناك و يكون مبدءا لنزولها الى موطن نفوسنا و يعلق عليها.
و الفرق ان ملكاتنا مادام كوننا فى الدنيا ضعيفة لكون نفوسنا هيهنا غير مستكفية فلا تكون مبدءا لصدور الاعمال منا بالفعل الا بانضمام معدات اخرى اليها، و هؤلاء الكرام البررة الحفظة لكون نفوسهم مستكفية كافية فى صدور اعمالهم منهم ذواتهم و بواطن ذواتهم و بواطن بواطن ذواتهم الى ان ينتهى الى من هو الباطن المطلق فيتنزل الاعمال المحفوظة من مقامهم الى نفوسنا، و لكن النازل مثل الصاعد فان الصعود كالنزول انما هو باضافة منه سبحانه و مجرى الافاضة على السوافل و حاملها و الموكل عليها انما هى ذوات هؤلاء الملائكة العالمون العاملون الموكلون المدبرون، و الا لزم التشبيه فيه سبحانه تعالى عنه، فيفاض اولا بنحو الصعود على نفوسنا صورة تلك الاعمال بعينها، فتتصور بها نفوسنا بحيث اذا نزلت تلك الصور
[١]. سورة غافر/ ١٦.
[٢]. الفيض الكاشانى، تفسير الصافى، ج ٣، صص ٣٣١- ٣٢٩.
[٣]. فى ش: بالتمدّن.