لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٧ - مقدّمة الواجب
الاصول هو «الحجّيّة في الفقه»، فيكون البحث فيها عن حجّيته، لكن لا مجال لمثل هذا البحث في مقدّمة الواجب، لأنّ البحث فيها عن وجوب الملازمة وعدمها لا في الحجّية، فإن كانت الملازمة موجودة فالحجّية لأحد المتلازمين لثبوتها في الآخر كان قطعيّاً، وإلّا فلا ملازمة حتّى نبحث عن وجود الحجّية وعدمها.
هذا خلاصة كلامه في نهاية الاصول [١].
أقول: لكن كلامه قدس سره مخدوش من جهات عديدة:
أوّلًا: أنّه خروج عن ما هو عنوان بحث القوم، من أنّهم جعلوا البحث هو وجوب المقدّمة وعدمه لا الملازمة وعدمها.
وثانياً: بأنّ الملاك في كون المسألة من مسائل الاصول، هو كون نتيجتها تكون صغرى لكبرى القياس في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها.
وهذا المعنى موجودٌ هنا، لأنّه بعد ثبوت وجوب المقدّمة، يلزم أن يكون كلّما وجبت الصلاة مثلًا من دليل شرعي، يثبت به وجوب مقدّماتها بواسطة هذه الكبرى وهي أنّ مقدّمة كلّ واجب واجبة.
وثالثاً: يمكن دعوى كون المقام أيضاً من عوارض الحجّية في الفقه، لكن لا بما أنّه عرض خارجي، بل بما أنّه عرض تحليلي فتكون المسألة من المسائل الاصوليّة.
وأمّا توهّم: كونها من المسائل الكلاميّة، فقد ذكر فيه بوجوه ثلاثة لا تكون شيئاً منها جارياً في مسألة مقدّمة الواجب لأنّه:
قد يُقال: بأنّ علم الكلام عبارة عن العلم بأحوال أعيان الموجودات بقدر
[١] نهاية الاصول: ج ١/ ١٥٤.