لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
فمقتضى الوضع لها بحيث يعمّها مع تفرّقها وتشتّتها، أن تلاحظها على نحو مبهم غاية الإبهام، بمعرّفية بعض العناوين غير المنفكّة عنها؛ نظير الخمر مثلًا مايع مبهم من حيث اتّخاذه من العنب والتمر وغيرهما، ومن حيث اللّون والطعم والريح، ومن حيث مرتبة الإسكار، ولذا لا يمكن معرّفيّتإلّابالسكرية من دون ملاحظة الخصوصيّات تفصيلًا معه، وهكذا لفظ الصلاة، مع هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّاً وكيفاً، لابدّ من أن يوضع سنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ الصلاة إلّاإلى سنخ عمل خاصّ مبهم، إلّامن حيث كونه مطلوباً في الأوقات الخاصّة، وهو الذي ذكرناه ولابدّ منه في الجامع بعد القطع بوجود الوضع ولو تعيّناً)، انتهى حاصل كلامه.
أقول: وفي كلامه مواقع للنظر:
أوّلًا: كون سنخ الماهيّة والوجود من حيث السعة والإطلاق متعاكسان ليس في محلّه، لوضوح أنّ الإبهام في الماهية بما هي ماهية غير معقول، لو كان مراده من الماهيّة ما كان من الذاتيّات، إذ الإبهام في الذاتيّات معناه الاختلاف والتخلّف وهما ممنوعان فيها، ولذلك قيل إنّ إبهام الجنس إنّما يكون في مرحلة الوجود لا في الماهيّة، مع أنّ الجنس يعدّ ماهية ناقصة فضلًا عن النوع الذي يعدّ ماهية تامّة، فالإبهام في الماهيّة بحسب ذاتها غير معقول.
وثانياً: ما ذكره في صدر التحقيق من (أنّ سنخ المعاني والماهيّات من حيث السعة والإطلاق يكون سنخ الوجود العيني، الذي حيثيّة ذاته حيثيّة طرد العدم، إذ سعة الماهية يكون في إبهامها) مخالفٌ لما ذكره مثله في ذيله للإنسان، حيث يقول بأنّ ماهيّتها حيث كانت من الماهيّات الحقيقيّة لا إبهام فيها، بل الإبهام الحاصل