لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٧ - البحث عن الطلب و الإرادة
ولكن الجهة التي دعتهم إلى عدم التعرّض لها في كلماتهم، لعلّها كانت من ناحية أنّ الصور العلميّة حيث كانت واسطة بين الخارج والألفاظ، فلذلك لا يكون النظر إليها بالاستقلال، وتكون مندكّة في الخارج، ولذلك تكون دلالة الألفاظ على النسبة بالمطابقة. ولا ينافي ذلك أن تكون من جهة اخرى دالّة بالالتزام على وجود العلم بالنسبة في النفس أيضاً، لكن لا بالوضع؛ لوضوح أنّه لم توضع الألفاظ للصفات القائمة في النفس حتّى بالالتزام، بل تكون دلالتها عليها بالانصراف وتوجّه العقل إليها، فتكون دلالتها دلالة التزاميّة عقليّة لا وضعيّة كما قاله صاحب «الكفاية».
أمّا ما كانت من القسم الثاني، فيجري فيها أكثر ما ذكر فيما سبقه، إلّاأنّ الفرق بينهما أنّ الإنشاء بصيغة الأمر أو مادّته يكون موجداً لمعانيها ومحقّقها في نفس الأمر، أي في عالم الإنشاء، وتكون كيفيّة دلالتها دلالة عقليّة مطابقيّة وضعاً والتزاماً كسابقها.
وأمّا ما كانت من قبيل القسم الثالث؛ أي الجمل المشتركة من حيث اللّفظ بين الخبريّة والإنشائيّة، مثل: (بعتُ) و (أنكحتُ) في الجملة الفعليّة، (وأنت حرٌّ) و (أنتِ طالق) في الجملة الإسميّة، فإنّه قد بيّنا في محلّه من أنّ الاحتمالات الواردة فيها كونها على نحو الحقيقة والمجاز، فالأولى هو الأوّل، ويليه في القوّة الاحتمال الثاني، كما اخترناه على فرض ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو الحقيقة المتشرّعة، وإلّا كان الاحتمال الثاني- وهو الاشتراك اللفظي بتعدّد الوضع- قويّاً، كما يحتمل ثالثاً القول بالاشتراك المعنوي بأن يكون الاختلاف بين الحكاية والإيجاد من شؤون الاستعمال دون الموضوع له أو المستعمل فيه، هذا كما عليه